هذه الرواية كون اللام في الكبرى : للجنس ، وانها مسوقة للارشاد إلى ما هو المرتكز في أذهان العقلاء من : « ان اليقين لا ينتقض بالشك » وان هذه قاعدة كلية تندرج فيها الصغرى المتقدمة ومجرد ذكر اليقين قبلها لا يستلزم كون اللام فيها للعهد ، ولذا لا نشك في كون اللام في كلمة ( العالم ) في مثل قولك « أكرم زيدا فإنه عالم » و ( يجب اكرام العالم ) للجنس لا للعهد ، .
والحاصل : ان انفهام العهدية والجنسية يختلف باختلاف الموارد والذي ينسبق إلى أذهان العرف في مثل المقام هو الثاني دون الأول ، هذا مضافا إلى أن ملاحظة ساير الاخبار المتقاربة في المضمون الدالة على كلية الكبرى المذكورة وعدم اختصاصها بباب دون باب ، تؤيد إرادة الجنسية في المقام ، فالحاصل ان الوجه الأخير ، أوجه الوجوه المذكورة في المقام ومحصل الرواية على هذا الوجه ، انه ان لم يستيقن بالنوم فلا يجب عليه الوضوء ، لأنه على يقين من ثبوت وضوئه في السابق ولا يجوز نقض اليقين ورفع اليد عن آثار المتيقن ابدا بمجرد الشك في انتقاض ما هو المتيقن سابقا ، فنتيجة هذا الوجه عدم اختصاص قاعدة الاستصحاب بباب دون باب ، كما هو المختار .
هذا كله ، وقد ظهر لك مما ذكرنا ان منشأ الخلاف المذكور على ما أشار اليه المحقق الخراساني « قدس سره » هو الشك في أن مناط النهي عن نقض اليقين بالشك هي خصوصية ملحوظة في إضافة اليقين والشك أو هي خصوصية ملحوظة في نفس الوصفين بما هما كذلك ، « فعلى الأول » : يكون المراد انه لا ينقض هذا اليقين بهذا الشك ، لكونهما متعلقين بخصوص الوضوء . و « على الثاني » : يكون المراد انه : لا ينقض هذا اليقين بهذا الشك ، لكونهما من مصاديق اليقين والشك اللذين لا ينبغي نقض الأول بالثاني مطلقا ، فعلى الأول كأنه عليه السّلام أراد من قوله :
تحرير الأصول — صفحة 33
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٣٣