تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
هذا مضافا إلى أن شمول أدلة الاعتبار لدليل الحاكم خال عن المحذور . وأما شموله لدليل المحكوم مستلزم لمحذور التخصيص بلا مخصص أو التخصيص بوجه دائر على ما سيتضح لك فيما يأتي وكذلك الكلام في وجه تقدم الدليل الوارد . ثم لا يخفى عليك ان التوفيق العرفي بين الدليلين بهذا الوجه وصدق عنوان الحكومة منحصر - في الفرض الأول من الثلاثة - فيما إذا كان الدليل الحاكم من الأدلة التعبدية الغير الرافعة للشك والترديد وجدانا بالنظر إلى الواقع ونفس الامر ، وأما لو حصل منه القطع بما تكفل لبيانه وارتفع معه الشك في الواقع بالوجدان ، لم يكن تقدمه من باب الحكومة بل لخروج مورده من باب التخصص كما لا يخفى بخلاف الفرضين الأخيرين فان العمل بالدليلين تحكيم لا محالة على كل حال . ثم إنه يتفرع على ما ذكرناه في تعريف الحكومة أمور : ( الأول ) : انه لا فرق في حكومة أحد الدليلين على الآخر بين أن يكون الدليل الآخر متكفلا لبيان الحكم الواقعي معلقا على تحقق ما أخذ في موضوعه بعنوانه الأولى ، أو متكفلا لبيان الحكم الظاهري المأخوذ في موضوعه الشك في الواقع ( وبعبارة أخرى ) : لا فرق في باب الحكومة بين أن يكون الدليل الحاكم أو المحكوم أو كليهما من الطرق والامارات أو من الأصول العملية ، ويعبر عنها بتعبير من المحقق شيخنا الأستاذ العلامة النائيني ( قده ) بالحكومة الواقعية في القسم الأول ، وبالحكومة الظاهرية في القسم الثاني ، ولا مشاحة في الاصطلاح ولا بأس به هنا بلحاظ النتيجة ، بان يقال إن الحكومة ان أنتجت حكما واقعيا فهي حكومة واقعية ، كما في حكومة الأدلة الاجتهادية بعضها على بعض ، وإن أنتجت حكما ظاهريا فهي حكومة ظاهرية كما في حكومة الأصول العملية ، وإلا فالحكومة هي النسبة المعهودة الملحوظة المتحققة بين الدليلين اللذين يتكفل أحدهما لما لا يمكن ان يتكفل له الدليل الآخر ، وهذه النسبة