المراد من اليقين والشك المعتبرين في مورده هو مطلق الاحراز واللااحرازية ، يكون تقدم دليل اعتبار الطريق والامارة على دليل اعتبار الاستصحاب من باب الورود على ما يأتي من الضابط له .
وأما الورود
فهو عبارة عن نفي أحد الدليلين أو إثباته بمقتضى التعبد به لموضوع الدليل الآخر نفيا أو اثباتا وجدانيا ، وذلك بان يكون الموضوع في أحد الدليلين ، وهو الدليل المورود معنونا بعنوان عام شامل لما هو مصداق حقيقي تكويني له ، وما هو مصداق تعبدي تشريعي له ، فالدليل الوارد عليه هو الدليل المثبت لذلك المصداق التعبدي أو النافي له حقيقتا ووجدانا ، غاية الأمر أن هذا النفي والاثبات الوجداني إنما هو بمقتضى التعبد بمفاد ذلك الدليل التعبدي ، وهذا كما في مثال النهي عن التشريع بعد القول بأنه عبارة عن إدخال ما لم يعلم أنه من الدين أي ما لم تقم حجة على أنه من الدين ، فان الموضوع في دليل التحريم حينئذ معنون بعنوان عام شامل للحجة الذاتية وهي الاحراز الوجداني وللحجة التعبدية من الطرق والامارات ، فإذا ورد دليل معتبر على أن الامر الفلاني من الدين كان لا محالة واردا على دليل التحريم لان مقتضى التعبد بهذا الدليل الوارد انتفاء موضوع ذلك الدليل المورود بالوجدان كما لا يخفى ، وكما أنه لو فرض ورود دليل على وجوب التصدق على من ثبت عنده الهلال فقامت الامارة على ثبوته كان دليل اعتبار الامارة لا محالة واردا على دليل وجوب التصدق ، لان مقتضى التعبد بالامارة تحقق الموضوع لوجوب التصدق بالوجدان
والحاصل : ان الورود عبارة عن كون التعبد بأحد الدليلين موجبا لتحقق الموضوع الدليل الآخر أو موجبا لانتفائه بالوجدان ، فيمتاز عن الحكومة بان النفي والاثبات والخروج والدخول هناك بالتعبد والتنزيل وهنا بالقطع والاحراز الوجداني وإن كان ذلك أيضا ببركة التعبد بالدليل الوارد ، ويمتاز عن التخصص بوجوه :