تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
( منها ) ان التخصص صادق مع وحدة الدليل ، والورود لا يصدق إلا في فرض تعدده . و ( منها ) ان الورود من النسب الملحوظة بين الدليلين بخلاف التخصص كما عرفت . و ( منها ) : ان الخروج في مورد التخصص يكون وجدانيا بلا حاجة إلى التعبد في شيء ، وهنا يكون ببركة التعبد بالدليل الوارد ويمتاز عن التخصيص ، بان النفي والاثبات هناك راجع إلى نفس الحكم المفاد بدليل العام ، ولذا يقع التنافي بين المخصص والعام في بدو النظر ويزول بملاحظة الأظهرية الثابتة للخاص والتوفيق العرفي بتقديم ما هو الأظهر ، وفي المقام راجع إلى موضوع ذلك الحكم ، ولذا لا يرى بين الدليلين تنافى أصلا . هذا مجمل الكلام في توضيح معاني هذه العناوين وتحقيق ضوابطها . وبالتأمل فيما ذكرناه يظهر لك ان أدلة الطرق والامارات وكذلك أدلة الأصول العملية الشرعية محرزة كانت أو محضة واردة على الأصول العملية العقلية من البراءة والاحتياط والتخيير . توضيح ذلك : ان الموضوع لحكم العقل بالبراءة وقبح العقاب على مخالفة ما يحتمل من التكليف على تقدير ثبوته في الواقع ، هو عدم البيان من المولى وعدم قيام الحجة منه عليه بمعنى عدم وجود ما يصلح ان يحتج به المولى على العبد ، ومن الواضح انه بعد تمامية أدلة اعتبار الامارة أو الأصل يتم البيان ويتحقق الحجة ويصح الاحتجاج بها في صورة المخالفة فينتفي بمقتضى التعبد بتلك الأدلة موضوع البراءة العقلية بالوجدان ، فيكون دليل الأصل والامارة حاكما عليها ، كما أن الموضوع لحكم العقل بلزوم الاحتياط والعمل بما يحصل معه الوثوق بالخروج عن عهدة التكليف على تقدير تحققه في الواقع ،