والظاهر أن ما هو الواقع في هذه الأحكام عرفا وشرعا جعلها لكل فرد من الافراد العرضية لموضوعاتها بلحاظ كونه امرا واحدا مستمرا في عمود الزمان المقدر المفروض ، فان المرتكز في أذهان أهل العرف في باب الأحكام الوضعية هو هذا النحو من الجعل ، لا جعلها له بلحاظ كونه أمورا متعددة حسب تعد آنات الزمان
والسر في ذلك ان لحاظ الكثرة والتعدد في كل من الحكم ومتعلقه بالنظر إلى قطعات الزمان المفروض أخذه بأحد النحوين الموجب لفرض تعدد المخالفة ، والموافقة ، والعصيان ، والامتثال ، كما عرفت سابقا إنما هو من جهة فرض تعدد الاغراض وحصول كل منها بتحقق شيء من تلك المتعلقات وامتثال حكم من تلك الأحكام المتعددة بتعدد تلك القطعات المفروضة من ذلك الزمان ، وهذا امر لا يتصور في باب الأحكام الوضعية ، وذلك لما تقدمت الإشارة اليه من إنها ليست لها متعلقات من الأفعال الاختيارية كما في الأحكام التكليفية حتى يفرض الموافقة والمخالفة والعصيان والامتثال بالنظر إليها ، ويفرض تعدد الغرض وحصول كل منها بتحقق فرد من افراد المتعلق في شيء من آنات تحققه من الزمان المفروض المقتضى للحاظ الكثرة والتعدد وإنما لها موضوعات قد أنشأت على فرض وجوداتها .
ومن الواضح : ان الغرض المقتضى لجعلها وانشائها يحصل بمجرد انشائها بلحاظ الوحدة والاستمرار لموضوعاتها كذلك من دون حاجة إلى لحاظ الكثرة والتعدد في ناحية الحكم أو الموضوع ، وعليه فيكون هذا اللحاظ في مثل هذا الفرض لغوا لا يقع في الاعتبارات العقلائية وطريقة العقلاء فإذا كان حال الأحكام الوضعية هكذا في طريقتهم حسب ارتكازهم ، فكذلك حالها في طريقة الشارع فان الظاهر أنه لم يتخط عنها ولم يتخذ في مقام الجعل والانشاء منهجا سواها .
نعم حيث أن المقصود من جعل الأحكام الوضعية ترتيب آثار يترتب عليها
تحرير الأصول — صفحة 294
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٢٩٤