( الثانية ) انه أن كان مصب العموم الازمانى هو المتعلق والفعل الصادر عن المكلف فالمرجع هو العام ويتعين الرجوع إلى عمومه الازمانى عند الشك في أصل التخصيص ، أو في المقدار الزائد كما يرجع إلى العموم الافرادي عند الشك في ذلك ولا محل لجريان استصحاب حكم العام ، أو الخاص ، مطلقا حتى مع فرض المانع عن التمسك بعموم العام ، فيكون المرجع على هذا التقدير ساير الأصول العملية ، وذلك لأن المفروض تكفل دليل العام في مثل هذا الفرض لبيان الحكم بالنسبة إلى كل آن من آنات ظرف متعلقه على نحو العام الأصولي سواء كان مصرحا بذلك أم لا فلا فرق بين قوله ( أكرم العلماء في كل يوم من هذا الشهر ) وبين قوله ( أكرم العلماء في هذا الشهر ) في كونه مبينا لوجوب اكرامهم في كل يوم من أيام الشهر على نحو العام الأصولي ، فيتعدد المتعلق بتعدد الأيام مثلا وينحل الحكم إلى احكام عديدة حسب تعدد المتعلقات ، ويكون لكل منها حكم على حدة كما في العام الافرادي ، وحينئذ فلو شك في أصل التخصيص أو علم به بالنسبة إلى بعض أزمنة تحقق المتعلق ولكن شك فيه بالنظر إلى ما بعده لم يصح الرجوع إلى استصحاب حكم العام في الأول أو الخاص في الثاني ، لأنه مستلزم لاسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر .
وأما لو كان مصب العموم الازمانى نفس الحكم انعكس الامر وتعين الرجوع فيه إلى استصحاب حكم العام عند الشك في أصل التخصيص ، وإلى استصحاب حكم الخاص عند الشك في مقداره من الزمان ولم يكن محل للتمسك بالعموم الازمانى .
والسر في ذلك أن مرجع الشك في التخصيص أو في مقداره في مثل هذا الفرض إلى الشك في أصل وجود الحكم ، وقد عرفت سابقا انه بمنزلة الموضوع للعموم الزماني لو كان مصبه نفس الحكم ، وعرفت أن الدليل المتكفل لبيان المحمول لا يصلح
تحرير الأصول — صفحة 288
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٢٨٨