استصحابه لما عرفت - ولا العدم المحمولي المرسل الذي يحتمل بقائه واستمراره في عمود الزمان الذي يصح استصحابه لما عرفت من تمامية أركانه ، بل إنما فرض ( قده ) تركب الموضوع بنحو الانضمام من امرين ( أحدهما ) حدوث أحد الحادثين في زمان والآخر تحقق عدم الحادث الآخر في عين ذلك الزمان ، لا مطلق عدمه المتحقق فيه أو في غيره ، وهذا هو الشأن في كل مورد يكون الموضوع فيه مركبا من امرين متحققين في زمان واحد ، فان معنى تركبه منهما ليس إلا اجتماعهما في ذلك الزمان وكذا لا محل لما أورده ( قده ) في المقام من أن المعنى الصحيح لانفصال زمان الشك عن زمان اليقين الذي يمنع عن جريان الاستصحاب لعدم صدق التعبد بالبقاء معه ، عبارة عن تخلل زمان يعلم تفصيلا بانتقاض الحالة السابقة فيه بين زماني العلم بأصل تحقق تلك الحالة وزمان الشك فيها ، كما إذا فرض العلم بعدم وجوب الاكرام قبل الزوال ، والعلم بوجوبه منه إلى الغروب ، وشك في وجوبه بعده وكما إذا فرض العلم بنجاسة الإناءين أحدهما واقع في جهة الشرق والآخر في جهة الغرب من المكان الخاص ، ثم حصل العلم بطهارة الشرق بخصوصه سواء فرضناه متميزا عند وقوع المطهر عليه لكونه واحدا مثلا ، أو فرضناه مرددا بين إناءين شرقيين ، ثم فرض طرو الاشتباه بين الإناءين فاشتبه الغربى بالشرقى ، فإنه لا يجري الاستصحاب في شيء منهما لعدم احراز اتصال زمان الشك في النجاسة فيه بزمان اليقين وهو زمان العلم بنجاسة كل منهما فإنه يحتمل في كل منهما كونه مما علم بطهارته في برهة من الزمان ، فتخلل زمان العلم بالانتقاض بين الزمانين وانفصل زمان الشك عن زمان اليقين ، وهذا المعنى من الانفصال منتف في محل الكلام وهو فرض الجهل بتاريخ الحادثين قطعا ، لعدم تخلل العلم التفصيلي بانتقاض الحالة السابقة في أحد الحادثين في برهة من الزمان ، وإنما المفروض فيه هو العلم الاجمالي بذلك وهو لا يمنع عن جريان
تحرير الأصول — صفحة 260
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٢٦٠