تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
التصرف الوضعي الصادر من الشرع مجرد جعل الوظيفة للمكلف نظرا إلى مرحلة تحيره في مقام العمل لجهله بالحكم الواقعي للواقعة حتى يخرج بها عن تحيره في تلك المرحلة ، لا تنزيل شيء منزلة العلم بالتعبد والاعتبار ، كان المجعول فيه لا محالة أصلا عمليا ، وقد عرفت انه لا اعتبار بلسان اثباته ، وهاتان الكبريان مما لا خفاء ولا اشكال فيه في نظر العقل ولو كان هناك اشكال لكان في تشخيص الصغريات ، وإن المجعول في مورد هل هو من صغريات الأولى أو الثانية ؟ كما يمكن ان يتفق ذلك في غير محل الكلام . واما بالنظر إلى محل الكلام ، فالتحقيق اعتبار الاستصحاب أصلا عمليا محرزا لا اعتبار بلسان اثباته ، وذلك لما أوضحناه في المباحث السابقة من أن أدلة اعتبار الاستصحاب لا دلالة لها بنحو من أنحائها على أن التصرف الوضعي الصادر من الشارع في مورده هو تنزيل شيء ، كالظن الفعلي ، أو الشأني بالبقاء المبني على الغلبة مثلا منزلة العلم بالغاء احتمال الخلاف تعبدا ، بل الظاهر منها تعلق نظر الشارع في موارده بنفس الشك في الوقائع بنحو القضية الحقيقية ، وان التصرف الوضعي الصادر منه فيها الغاء ذلك الشك وفرض عدمه بالنظر إلى كونه منشأ لتحير المكلف في مقام العمل ، وان الوظيفة المجعولة فيها هي التعبد بالجري على طبق البقاء المحتمل وفرضه ، كالمحرز بالوجدان نظرا إلى ترتيب ما له بنفسه من الأثر العملي ، فالحاصل انه لا ينبغي الاشكال في اعتبار الاستصحاب أصلا عمليا محرزا . كما لا ينبغي الاشكال حينئذ في عدم اعتبار لسان اثباته الا في مورد تنطبق عليه احدى الضابطتين المتقدمتين في استثناء الموردين وكان المقصود من عقد هذا التنبيه اثبات هذا المعنى المتحصل من تلك المباحث . وينبغي التنبيه على امر وهو انه يختلف باختلاف الفروض والمسائل الشرعية
تحرير الأصول — صفحة 244 | الشيخ ميرزا باقر الزنجاني