تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شهر رمضان ، والتعبد ببقائه لترتيب ماله بنفسه من الأثر الشرعي ، وهو وجوب الصوم وإثبات ما لملازمه وهو كون الغد يوم العيد من الأثر ، كوجوب الفطرة واستحباب صلاة العيد ونحو ذلك ، أو يكون المؤدى ، وهو البقاء المتعبد به فاقدا لمطلق الأثر الشرعي ويختص الأثر بملازمه فقط ، كما هو الواقع في استصحاب عدم الجعل في الاحكام الكلية لاثبات ما يلازمه من عدم تحقق المجعول هذا وسيأتي توضيح السر في استثناء هذين الموردين في الخاتمة ( إن شاء اللّه تعالى ) ، وحاصلة : أن ظاهر اخبار الاستصحاب كونها مسوقة وناظرة إلى نظر العرف والاعتبار العرفي لا إلى الدقائق العقلية ، ولا إلى السنة الأدلة ، فكل مورد صح التعبد فيه ببقاء شيء بالنظر إلى ترتيب أثر خاص عليه وكان مما يقتضيه بقاء ما شك في بقائه كان مشمولا لعموم أدلة اعتبار الاستصحاب ، سواء كان بنظر العقل ، أو بحسب لسان الدليل أيضا كذلك أم لا ؟ وكل مورد لم يكن كذلك ، لعدم وجود الأثر رأسا ، أو لارتباطه في نظر العرف بأمر آخر غير البقاء المشكوك فيه لم تشمله عموم تلك الأدلة ، سواء كان في نظر العقل ، أو بحسب لسان الدليل أيضا كذلك أم لا . هذا وقد تلخص مما ذكرناه أن الفرق بين الطرق والامارات والأصول العملية مطلقا في اعتبار لسان الاثبات في الأولى وعدم اعتباره في الثانية فرق عقلي لا بد منه ، وإن المائز بين ما اعتبر طريقا وامارة وبين ما اعتبر أصلا عمليا ، وهو ان التصرف الوضعي الصادر من الشارع أن كان هو تنزيل ما يكشف بنفسه عن الواقع في الجملة منزلة العلم ، وتتميم كشفه بالغاء احتمال الخلاف بالتعبد ، فالمجعول في مورده هي الطريقية والامارية ، والمتمم كشفه هو الطريق الشرعي والمحرز التعبدي ، ولا بد بحكم العقل من اعتبار لسان اثباته على ما عرفته فيما تقدم ، وأما ان كان ذلك