في أموال من شك في بقاء حياته ، وفي الأخرى على عدم وجوب الزكاة عليه فعلا بمقتضى التعبد الاستصحابي الجاري فيها بنفسها .
ولا ينبغي أن يتوهم ان التعبد في إحداهما وشمول دليل الاعتبار لها مغن عن التعبد في الأخرى وعن شمول دليل الاعتبار لها بان يكون التعبد ببقاء الحياة مثلا تعبدا به بالنظر إلى طائفتين من الآثار . إحداهما : ما يترتب على نفس بقاء الحياة ، وهو عدم جواز التصرف في أمواله . والأخرى : ما يترتب على وجود ما يلازمه من حدوث المالكية للنصاب ، وهو وجوب الزكاة عليه مثلا ، أو بالعكس ، بان يكون التعبد بعدم حدوث المالكية للنصاب تعبدا به بالنظر إلى ما يترتب عليه من الأثر ، كعدم وجوب الزكاة مثلا ، وبالنظر إلى ما يترتب على ملازمه ، وهو موت ذلك الشخص ، كانتقال أمواله إلى الورثة .
هذا إذا كان كل منهما ذات اثر شرعي عملي ، وأما ان فرض اختصاص الأثر بأحدهما كانت هي المجرى للاستصحاب الوجودي أو العدمي دون الأخرى ، وقس على ما ذكرناه من الفرضين كل ما جرى مجراهما .
ومما ذكرناه يتضح لك انه لا محصل لما ربما يقال في تقريب اعتبار لسان الأثبات من الأصول العملية بان التعبد بالأصل - كالاستصحاب مثلا - إنما يحتاج إلى فرض وجود الأثر الشرعي لبقاء المستصحب ، سواء كان اثرا لذلك البقاء بنفسه أو اثرا لما هو لازم له ، فإنه أيضا كاف في صحة التعبد بذلك البقاء نظرا إلى أن اثر اثر الشيء اثر لذلك الشيء ، فان هذه الدعوى في محل الكلام مما لا يرجع إلى معنى صحيح ، وذلك لأن اثر اثر الشيء وإن كان اثرا له بالواسطة ، لكنه أمر مربوط بباب العلل والمعلولات التي هي المحل للتأثير والتأثرات ، ولا ربط له بباب الاحكام وموضوعاتها .
تحرير الأصول — صفحة 240
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٢٤٠