تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الاستصحاب ، أو متأخرا عنه ، أو متقدما عليه ، من دون فرق في ذلك بين موارد الاستصحاب التنجيزي وموارد الاستصحاب التعليقي ، ومن دون فرق أيضا بين كون منشأ هذه الشبهة الحكمية احتمال عروض النسخ أو احتمال دخالة وجود وصف زائل أو عدم وصف حادث . ومنها انه لا يتصور للمجتهد في مرحلة الاستنباط غالبا أثر عملي مترتب على تعبده ببقاء تلك الأحكام الكلية المشكوكة البقاء بعد فعلياتها بفعليات موضوعاتها ، فلا معنى لتعويله على الاستصحاب الذي هو وظيفة عملية شرعت لرفع تحير المكلف في ترتيب ما يفرض من الأثر العملي المترتب على نفس بقاء المستصحب ، وقد تقدم في الأمر الثاني ما يندفع به هذا الاشكال أيضا بالنسبة إلى الطوائف الثلاثة من موارد الشبهة ، ومحصله انه مبني على كون المصحح لاستصحاب المجتهد ، وتعويله عليه في مقام الاجتهاد تعلق نظره بمواطن فعليات الحكم بفعليات ما علق عليه وكون شكه في بقاء تلك الفعلية واستمرارها بعد تحقق الحكم الجزئي وفعليته . وأما بناء على ما حققناه من أن المصحح له كون نظره إلى نفس تلك الأحكام الكلية بوجوداتها الاعتبارية الحاصلة بمحض الجعل والانشاء مع قطع النظر عن تحقق شيء من مصاديق موضوعاتها ، أو شيء من القيود المأخوذة فيه ، وإن تعويله على الاستصحاب في مرحلة الاستنباط إنما هو بلحاظ كونه متيقنا لأصل تحققات تلك الوجودات الاعتبارية ، وشاكا في بقائها بقانونيتها ، فلا يبقى محل لهذا الاشكال لأن المفروض حينئذ وجود الأثر العملي الفعلي المصحح لتعبد المجتهد ببقاء تلك الكبريات المجعولة وإحرازها بعد احراز أصل تحققاتها ، وهو جواز الافتاء بما احرزه من الحكم الكلي ، كما هو الأثر العملي المفروض في موارد التعويل على الطرق المثبتة لجعل الاحكام ، أو بقائها واستمرارها .