اما أن يكون المفروض تردد المستصحب بين الباقي والزائل وعدم احراز استعداده للبقاء إلى زمن الشك ، كما في الفروض المتقدمة في الأمر الأول ، أو يكون مما فرض احراز مقدار استعداده ، ولكن شك في انتهاء ذلك المقدار وانقضائه كما إذا فرض العلم بأن الشهر تسعة وعشرين ، أو ثلاثين وفرض الشك في انتهائه وانقضائه بتحقق الجزء الأخير منه قبل زمن الشك ، أو فرض العلم بأن اليوم مثلا اثنى عشر ساعة وفرض الشك في انتهائه وانقضائه بتحقق الجزء الأخير قبل زمان الشك ، والأول من هذين الفرضين من الشك في المقتضى ، والثاني منهما من الشك في تحقق الغاية للشك في غايتية الموجود ، وقد عرفت فيما تقدم انه ملحق في الحكم بالشك في المقتضى ، لاطراد مناط عدم الاعتبار وهو عدم كون إحراز أصل التحقق في نفسه ذا اقتضاء للجرى العملي بالنسبة إلى زمن الشك ، ولازم ذلك عدم جريان الاستصحاب في تلك القطعات الخاصة من الزمان في جميع فروض الشك في بقائها ، إلا على ما هو المشهور من اعتباره مطلقا ، وإلا فعلى ما استظهرناه من الاختصاص لا مجرى له في شيء من الفروض ، بل يمكن الاشكال في جريان الاستصحاب في تلك القطعات مطلقا بتقريب لا يبتني على القول باختصاص اعتباره بموارد الشك في الرافع ، بل يطرد حتى على القول باعتباره في مطلق موارد الشك في الزوال والانقضاء ، إما بنفسه ، أو بإزالة مزيل له .
وملخص الاشكال : ان من الواضح انه ليس للزمان زمان آخر يحرز تحققه وبقائه فيه ، أو يشك في تحققه وبقائه فيه ، فلا يعقل فرض زمان يشك في تحقق تلك القطعات الخاصة من الزمان - من مثل اليوم ، والشهر ، ونحوهما فيه - أو يشك في بقائها فيه بل المعقول إنما هو الشك في تحققها بنفس تحقق ذلك الزمان المشكوك فيه ، أو الشك في بقائها بنفس تحقق زمان الشك ، ولازم ذلك ان الشك في أصل
تحرير الأصول — صفحة 164
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١٦٤