تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
تتميم الكلام في القسم الأول بدفع ما ربما يتوهم من الاشكال في جريان الاستصحاب فيه فنقول : لا خفاء في ان الكلى الطبيعي قابل للاتصاف بالوجود الخارجي لكن وجوده في الخارج بمعنى وجود فرده ومصداقه الذي تحقق هو في ضمنه لا أن له وجودا على حدة في قبال وجود الفرد بل لا يكون في الخارج إلا وجودا واحدا لكنه ذا حيثيتين وذا انتسابين في نظر العقل ، فان ذلك الوجود الوحداني قابل الاستناد إلى الشخص والفرد فيقال وجد زيد وقابل الاستناد إلى الكلى المنطبق عليه فيقال ( وجد الانسان ) لان هذا الكلى بتشخصه في ضمن مصداقه يخرج عن الابهام وقابلية الصدق على كثيرين ، ولولا هذا التشخص والانتساب لم يكن موجودا وممنوعا عن الصدق على الكثيرين ، فان الشيء ما لم يتشخص لم يوجد ، فالحاصل : ان وجود الفرد مساوق لوجود عنوانه العام وبالعكس ، ولا فرق في ما ذكر بين ان يكون ذلك العنوان العام من الأمور المتأصلة في الوجود - كالجواهر والاعراض - أو من الأمور الانتزاعية ، أو من الأمور الاعتبارية ، غاية الأمر أنها تختلف في نحو الوجود ، وإلا فلا تختلف في ما نحن بصدده من أن ما للفرد من الوجود والتحقق أي نحو كان من انحائه في عين انه وجود للفرد وجود للكلى المنطبق عليه ، ويصح اسناده إلى كل منهما حقيقة ، وقد عرفت انه كما يتم أركان الاستصحاب بالنسبة إلى الفرد ، كذلك الامر بالنسبة إلى نفس ذلك العنوان . نعم لا اشكال في أن جريان الاستصحاب في كل منهما تابع للأثر الشرعي المترتب عليه من حيث البقاء ، بداهة : كون التعبد الاستصحابي بلحاظ الآثار الشرعية ، وحينئذ فقد يفرض وجود الفرد فقط ذا اثر شرعي ، لكونه موضوعا له شرعا دون وجود الكلى بمعنى عدم وجود حكم معلق على وجود الكلى من حيث إنه وجوده كما إذا فرض وجود ولد له ونذر ان يتصدق
تحرير الأصول — صفحة 133 | الشيخ ميرزا باقر الزنجاني