تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
واشتغل بالصلاة وأتمها ، وحينئذ فيحكم بصحة صلاته اعتمادا على الأصل المزبور ، لتمامية أركانه من اليقين والشك الفعليين ولا تصل النوبة إلى قاعدة الفراغ ، لأن الموضوع لها هو الشك الحادث بعد العمل دون الشك الموجود قبله المستمر إلى ما بعده والمفروض في المقام تحقق الشك قبل الصلاة ، فلا مورد للقاعدة . ( ومنها ) : انه إذا علم بالطهارة ، ثم غفل عن عروض الحدث وعدمه وصلى ، ثم شك بعد الفراغ في انه أحدث قبل الصلاة أم لا ، فإنه يحكم حينئذ بصحة صلاته تعويلا على قاعدة الفراغ ، لكون الشك حادثا بعد العمل ، لا الاستصحاب ، فإنه انما يعول عليه دون القاعدة فيما فرض تحقق موضوعه : وهو الشك في البقاء ، قبل العمل واستمراره إلى ما بعده والمفروض انتفاء ذلك في المقام ، لأن المفروض فيه حدوث الشك بعد العمل ، وهذا الشك : اعني الشك في بقاء الطهارة ، وان صار فعليا بعد الصلاة واجتمع مع اليقين الفعلي بأصل الطهارة وتم بذلك موضوع الاستصحاب ، وصح الاخذ به في نفسه والحكم ببقاء الطهارة حال الاشتغال بالصلاة إلّا انه مع ذلك لا مجال للتعويل عليه في خصوص المقام الذي تم فيه موضوع القاعدة أيضا ، وذلك لتقدمها عليه من جهة أظهرية دليلها واخصيته على ما بيّن في محله . نعم لا محيص عن الاخذ به والحكم ببقاء الطهارة تعويلا عليه بالنظر إلى الاعمال الآتية كما لا يخفى وجهه . و ( منها ) : انه إذا علم بالطهارة ثم بعد مدة التفت إلى حاله الفعلي فحصل له الشك في بقائها فبنى على البقاء تعويلا على الاستصحاب ، ثم بعد برهة من الزمان غفل عن هذه الطهارة الاستصحابية وصلى ، ثم عاد إلى الشك في بقاء الطهارة المتيقنة سابقا ، ففي هذا الفرض أيضا يحكم بصحة الصلاة تعويلا على الاستصحاب لا على القاعدة ، وذلك لعدم حدوث الشك بعد الصلاة ليتم موضوعها