الجزئي ، فان الكلى وان كان مع ملاحظته مع جزئية في الخارج متحدان وجودا إلّا ان اتحادهما ليس إلّا من هذا الوجه الذي هو الوجود الخارجي ، وإلّا قمع قطع النظر عن ذلك لم يكن الكلى الا جزءا من جزئية ذاتا أو عرضا لتركب الجزئي من الكلى والخصوصية .
والحاصل انه فرق بين اتحاد الصورة الاجمالية مع الصورة التفصيلية ، وبين اتحاد الكلى مع افراده .
فان الأول اتحاد من جميع الوجوه والحيثيات ، والثاني اتحاد من جهة دون جهة ، ولا يغرنك ما تراه من صحة حمل الكلى على افراده ، فان الحمل يكفيه اتحاد ما ، فلا دلالة فيه على اتحاد التام كما هو كذلك بين الصورة الاجمالية والتفصيلية .
ثم إن الصورة المنتقشة في الذهن تارة تكون متصورة بلا توجه نفسي إليها وأخرى مع توجه كذلك كما هو المشاهد فيمن يرى زيدا فإنه بمجرد النظر اليه تنتقش صورته في الذهن ، إلّا انه ربما ينقدح له داع للمخاطبة والمحاورة معه ، وأخرى لا ينقدح له مثل ذلك الداعي فتبقى الصورة حينئذ معراة في عالم الذهن عن توجه نفسي إليها ، وهذا التوجه متأخر تبعا عن اللحاظ إذ ما لم يكن المعنى مسبوقا باللحاظ لا يكاد يحصل ثمة توجه من النفس اليه والنسبة بين اللحاظ والتوجه عموم وخصوص مطلقا بحسب الموارد فكل مورد كان فيه توجه نفسي إلى المعنى ، لا بد وان يكون ذلك المعنى ملحوظا سابقا ولا عكس لما عرفت انه ربما يحصل اللحاظ والتصور للمعنى ، بلا تحقق توجه من النفس اليه .
ثم إن التوجه واللحاظ إذا تحققا وتعلقا بالذات ، كانا من قبيل اللحاظ الحرفي والأسمى غير مأخوذين في المتعلق ، ضرورة انه ليست الذات بقيد اللحاظ أو التوجه متعلقة لهما ، بل الذات البحت
تحرير الأصول — صفحة 45
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٥