تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
خارجا أو لم يقع . وإذا عرفت ان معنى صيغة الامر هو الارسال والبعث ، وبعبارة أخرى كأنه يحرك الامر المأمور نحو الفعل ، ظهر لك ان الطلب خارج عن مدلول الصيغة ، بل هو مدلول التزامى لها إذ الارسال يستدعى الطلب والإرادة ، وإلّا فلو كان معنى الصيغة نفس الطلب لكان مفادها من المحمولات بالضميمة وهي الاعراض القائمة بالمحل الواحد ، وقد تقدم آنفا ان هذا المعنى معنى الأسماء دون الحروف وما شاكلها من الهيئات ، وانما مفادها من قبيل خارج المحمول اى الاعتبارات المفتقرة إلى طرفين ، إلّا ان هذا مبنى على اتحاد الطلب والإرادة حتى يكون الطلب معنى عرضيا قائما بالنفس ، فيكون كسائر الاعراض القائمة بمحالها . اما لو قلنا بتغايرهما فلا غرو أصلا من دعوى ان مدلول صيغة الامر هو الطلب ، إذ الطلب على هذا هو عين الارسال المعبر عنه بالفارسية « خواهش كردن » والإرادة هي المعنى القائم بالنفس المعبر عنها أيضا « بخواهش داشتن » . هذا كله الكلام في الانشاء وقد عرفت ان منه ما لا يصلح للاخبار ومنه ما يصلح لذلك . واما الحروف فهي أيضا ربما تختلف ، منها ما يكون حاكية عن نسبة ثابتة على حذو النسب التقييدية مثلا في قولك بدو السير من البصرة ، أو كون على السطح وغير ذلك من التراكيب الغير التامة المشتملة على حرف من حروف الجر لا يراد منه الا الإشارة ، وبيان ما كان وتحقق في الخارج من النسبة الكذائية ، فهي دالة في مثل هذه التراكيب على نسبة محققة ، خارجية بالمعنى الذي سبق من كونها صورا منطبقة على ما في الخارج بحسب التصور والتعقل .
تحرير الأصول — صفحة 43 | آقا ضياء العراقي