حيث يكون اعتبار العام معلقا على عدم ورود الخاص في قباله ، حتى يكون النسبة بينهما نسبة الورود أو لا أقل من الحكومة ، وليس كذلك كما أوضحناه في بحث التعارض والترجيح ان شئت فراجع ، بل النسبة بينهما نسبة التعارض ، وانما يؤخذ بالخاص ويقدم على العام بمناط أقوى الحجتين ، وترجيحا له على العام بحكم العقل بلزوم مراعاة الأقوى من الدليلين ، ومعلوم ان الاقوائية في جانب الخاص دون العام فتأمل . « 1 »
وتوهم اقوائية الكتاب من حيث السند ، قد عرفت اندفاعه آنفا بما بيناه ، من كون المزاحمة والمعارضة المفروضة بين العام والخاص ، لم تكن إلّا بلحاظ الدلالة ، وهي في جانب الخاص أقوى منها في جانب العام ، فيجب مراعاتها في الخاص بترجيحه على العام .
« في دوران الامر بين التخصيص والنسخ »
« فصل : » إذا ورد عام وخاص متخالفان حكما ، فهل يكون الخاص مخصصا للعام ، أو ناسخا لحكمه ، أو منسوخا بالعام ؟ فيه كلام ، وربما يفصل « بأن الخاص ان كان مقارنا مع العام ، أو واردا بعده قبل حضور وقت العمل به ، فلا محيص عن كونه مخصصا وبيانا له ، وان كان بعد حضوره كان ناسخا لا مخصصا . »
أقول : هذا التفصيل يبتنى على مقدمتين غير مسلمتين عندنا .
إحداهما : قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فلا يصلح الخاص الوارد بعد حضور زمان العمل ، ان يكون مخصصا للعام ، وإلّا لزم
هامش
( 1 ) - إشارة إلى أن لا يكون الاقوائية دائما ابدا في طرف الخاص ، بل قد يكون بالعكس كما لا يخفى مؤلف دام ظله .