عليه وأوضحناه في محله بما لا مزيد عليه ان شئت فراجع المقام هناك .
وعلى اى حال ، لو استعمل الحرف في مثل ذلك المعنى العام ، لم يكن للمستعمل فيه ولا له ، مساس بالخصوصيات المتكثرة ، حتى يجئ فيه احتمال الشبهة والاشكال ، إذ الخصوصيات المتكثرة انما هي مرادة ومدلول عليها بدال آخر غير دلالة اللفظ الحرفي ، فلا موقع للاشكال المذكور من حيث الامكان ، على جميع الأقوال والانظار أصلا ، ولعمري هذا أوضح من أن يخفى .
نعم ربما يقع الاشكال في موضع البحث ، من حيث الوقوع ، فيتردد الحال في رجوعه إلى غير الأخيرة من الجمل المتقدمة ، والتحقيق انه لا دليل يدل على رجوعه إلى غير الأخيرة ، إلّا ان ذلك لا يقتضى بقاء العمومات على ظاهرها من العموم ، حتى يصلح التمسك بها بالنسبة إلى مورد الاستثناء « فلا يكون » غير الأخيرة من الجمل « ظاهرا في العموم ، لاكتنافه بما لا يكون معه ظاهرا فيه ، فلا بد في مورد الاستثناء فيه من الرجوع إلى الأصول » العلمية ، إلّا إذا اختلف كيفية الدلالة ، فكانت العمومات السابقة ، تدل على العموم بالوضع ، وكان المستثنى دالا على استيعاب افراده بالاطلاق وبمعونة مقدمات الحكمة ، كما لو قال المولى : أكرم كل عالم وأكرم كل شريف وأكرم كل ظريف ، الا الفاسق ، فإنه لا ريب في انه يجب في مثل ذلك الاعتماد على ما تقتضيه العمومات السابقة ، من وجوب اكرام جميع العلماء والشرفاء ، من غير استثناء الفاسق منهم ، اخذا بظهورهما في العموم ، ولا يكون تعقبهما بمثل هذا الاستثناء ، موجبا لا جمالهما في مورد الاستثناء ، لما عرفت آنفا من أن الدلالة الاطلاقية ، دلالة تعليقية منوطة بعدم ورود ما يصلح ان يكون بيانا على خلاف الاطلاق ، والعام في المثال المذكور صالح للبيانية ، لان دلالته على العموم دلالة
تحرير الأصول — صفحة 450
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٥٠