تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهي نقض غرض ، وقبيح لا يصدر عن عاقل فضلا عن الحكيم تعالى . وفيه : ان مثل هذا التأخير لا بأس به ، إذا كان هناك مصلحة ، تقتضى اخفاء الواقع وبقاء المكلف على ظاهر تكليفه ، من التمسك بظاهر العام ، إلى أن يرتفع عنه المانع ويبين له التكليف الواقعي بالخاص ، وليس ذلك بعزيز فكم ، وكم له نظير فيها ! قد اقتضت الحكمة الإلهية بقاء العباد على جهلهم بالواقعيات ، لمصالح خفية لا يعلم بها الا علام الغيوب ، فأنظر إلى أصالة الحل والطهارة قد ضربتا قاعدتين للمكلفين يعملون بهما حتى يتبين لهما واقع الواقعة بالعلم أو العملي ، وليس عليهم تفحص وان أمكنهم ذلك ، بل ربما يعاتب على التفحص كما في الخبر ، ومن الجائز في العموم والخصوص ان يكونا من هذا القبيل ، بأن يكون هناك مصلحة تدعو إلى العمل بظاهر العموم برهة من الزمان ، ثم بعد ذلك يذكر الخاص ، ويكون العمل عليه ، ولعل التوهم نشاء من اختلاط تأخير البيان عن وقت حاجة المولى ، لبيان مرامه ومقصوده ، وتأخيره عن وقت حاجة المكلف للعمل ، فان التأخير في الصورة الأولى قبيح ، لمنافاته الغرض ، دون الثاني . ثانيهما : ان النسخ رفع للحكم الفعلي الثابت في الواقعة المنسوخة ، فلا يصلح الخاص الوارد قبل حضور وقت العمل بالعام الا وان يكون مخصصا ، لامتناع النسخ مع هذا الفرض المفروض في هذه المقدمة . وفيه : ان النسخ في الاحكام ، كالبداء في التكوينيات ، إذ كما يجوز ان يظهر الله تعالى لنبيه وقوع شئ في عالم التكوين لمصلحة ، ثم يظهر له خلافه كذلك ، يجوز ان يظهر له الحكم المشروط بشئ ، ثم يظهر له بعد ذلك خلافه قبل تحقق شرطه ، فيكون ذلك نسخا لحكم