الحمرة إلى خمسين ، والخارج عن تحته هي القرشية » ثم قال : « فتأمل تعرف . »
ولعله أشار بالتأمل إلى امكان تطرق المناقشة فيما ذكره من التقريب ، بأنه غير واف بالدعوى ، إلّا إذا كان المنظور اليه في العام تعميم الحكم لحالات الافراد علاوة على ما له من العموم الافرادي ، فيكون له عموما افرادى وأحوالي ، وليس الحال في المثال المذكور على هذا المنوال ، لاختصاص عمومه باستيعاب الافراد دون الأحوال .
وتوضيحه : ان الانتساب إلى قريش لم يذكر في طرف المستثنى الا عنوانا مشيرا إلى الخارج من افراد العام ، إذ لا يمكن تعريفه الا بهذا العنوان ، ومن ثم جرى نسق التعبير في لسان الرواية بقوله ( ع ) الا امرأة من قريش بصورة الاخراج الفردى دون الاحوالى ، وإلّا لقال : الا في حالة انتسابها إلى قريش ، وحينئذ يكون الباقي في العام سائر الافراد مع الغض والسكوت عن التعرض لحالها ، من كونها غير منسوبة إلى قريش ، فلا يكون هذا العنوان متعلق حكم العام ، فلا يكاد يجدى في تنقيحه الأصل الموضوعي ، إذ هو انما يقضى باندراج مجراه في متعلق الحكم ، فيختص جريانه في صورة يكون الحالة المتنقحة به من متعلقات حكم العام ، وهو على خلاف الفرض ، إذ لا عموم أحوالي في المثال المذكور ، فلا وجه لتسرية الحكم المذكور في القضية إلى تلك الحالة كما رامه الماتن في تقريبه .
نعم يمكن ان يقال : بجواز التمسك بالاستصحاب في نفى حكم الخاص ، إذ الخاص لما كان محكوما بأحكام الحيض كان الواجب في ترتيب تلك الأحكام ، احراز عنوانه ، من كون المراءة امرأة من قريش اى منسوبة إلى قريش ، وهو غير محرز ، بل استصحاب عدم الانتساب الأزلي جار فيه أيضا ، ويكفى في جريان مثل هذا الاستصحاب ، ترتب
تحرير الأصول — صفحة 429
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٢٩