فتلخص مما قررناه وحققناه ، ان العام حجة في الشبهة المصداقية في صورتين ، إحداهما : فيما يكون الحكم المتعلق بالباقي من افراد العام ، قطعيا من الخارج ، دون الحكم المتعلق بالخاص ، وثانيهما :
بالعكس من ذلك بأن يكون الحكم المتعلق بالخاص قطعيا كذلك ، اى بمقدمات خارجية ، دون الباقي من افراد العام ، وقد تبين لك مما سمعت في تقريب الاستدلال ، ان الصورة الأولى مبنية على أن يكون المتكلم في بيان رفع الاشتباه الموضوعي كما يقتضيه ظاهر حال الخطاب الشرعي الوارد في بيان التشريع والتعبدية ، فإنه لا مجال للتعبد في الحكم حينئذ ، لكونه قطعيا حسب الفرض ، فلا بد من صرف التعبد إلى حيثية رفع اشتباه الموضوع ، وهذا بخلافه في الصورة الثانية فإن الاشتباه فيه من جهتي الحكم والموضوع معا على خلاف الخاص ، فإنه مقطوع الحكم دون الموضوع وقطعية حكمه ، كانت مانعة عن التعبد في الحكم ، ولم يقم برهان يقتضى اعتباره في رفع اشتباه الموضوع ، فيبقى الموضوع المشتبه بحاله مندرجا في افراد العام ، لانطباق عنوانه عليه جزما ويكون محكوما بحكمه اخذا بظاهر العموم ، ولا يختص هذا الوجه من التقريب المذكور للصورة الثانية بما يكون المخصص فيه لبيا ، بل يجرى في كل مقطوع الحكم سواء كان مخصصا لبيا أو لفظيا ، فتخصيص الماتن قده ذلك باللبى منه غير ظاهر الوجه ، ولعله لغلبة القطعية في اللبي وندرتها في اللفظي فتفطن .
تحرير الأصول — صفحة 427
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٢٧