تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الموضوع ، على ما يشك انطباقه عليه ، حتى يتسرى الحكم المقطوع اليه ، وهذا بخلاف الشبهة في غير مقطوع الحكم فإنها شبهة من جهتين ، من جهة الموضوع والحكم ، ولا ريب ان التعبد بحكم الخاص تقتضى بالبناء على مطابقة حكمه للواقع ، وهذا البناء ظاهري ينافي البناء على مطابقة حكم العام للواقع ، فيما يحتمل انطباق كل من الحكمين عليه ، كزيد العالم إذا احتمل فيه النحوية وعدمها ، فان المتحصل من الحكمين ، يكون مفاده ان زيدا العالم لو كان نحويا واقعا يجب اكرامه بمقتضى التعبد بحكم العام ، ولا يجب اكرامه لو كان نحويا واقعا بمقتضى التعبد بحكم الخاص ، وهذا تناقض محال نشأ من التعبد بحكمي الخاص والعام في الشبهة الحكمية ، بعد الفراغ عن ثبوت اعتبار العام في الفرد الذي يشك انطباق عنوانه عليه ، فلا بد من رفع اليد عن أحد التعبدين ، وحيث لا مرجح يسقط كل منهما عن الاعتبار في الفرد المحتمل نحويته وغير نحويته وهذا بخلافه في مقطوع الحكم ، فان الجهة التي تحتمل التعبد فيه ، ليست إلّا حيثية اشتباه الموضوع ، ولا دليل على التعبد بالخاص من هذه الجهة ، فيتعرى عن جهة التعبد من حيثيتي الحكم والموضوع ، اما الحكم فلكونه قطعيا ، واما الموضوع فلعدم دليل على التعبد به من هذا الوجه ، فإذا انطبق حكم الخاص على زيد المحتمل نحويته لم ينطبق عليه إلّا بما له من الحكم الواقعي ، بخلاف ذلك في غير مقطوع الحكم ، فان فيه جهة تعبد من حيث الحكم ، فإذا انطبق على زيد المحتمل نحويته ، انطبق عليه بما له من الحكم الظاهري بالتعبد ، بمقتضاه والبناء على مطابقته للواقع ويتأتى فيه المنافاة للحكم الظاهري الثابت للعام ، ويجئ فيه محذور التناقض ، بخلافه في مقطوع الحكم فإنه ليس إلّا اختلاف بين الحكم الظاهري والواقعي ، وهو جائز كما قرر في غير المقام .