تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الأثر الشرعي على نقيض المستصحب ، فعدم الانتساب إلى قريش وان لم يكن موضوع اثر شرعي إلّا انه لمكان ان الانتساب إلى قريش ، موضوع الحكم الشرعي ، جاز استصحاب نقيضه . ان قلت : لا حكم شرعي في الأزل قبل وجود المراءة فكيف يصح جريان الاستصحاب في شئ ، لا يكون له ولا لنقيضه حكم شرعي في الزمن السابق . قلت : من المقرر المبرهن عليه في باب الاستصحاب ، انه يكفى في جريانه في ذلك الشئ ، إذا كان لبقائه اثر شرعي كما في المثال المذكور ، فإن الأثر يترتب على بقاء صفة عدم الانتساب إلى قريش إلى حين وجود المرأة . فان قلت : ان الانتساب مما يتقوم بطرفين وقد كان في السابق معدوما لعدم المنسوب اليه ، وفي اللاحق معدوما لعدم المنسوب فتغايرت القضية المتيقنة والمشكوكة ، ومن المقرر في محله ان شرط جريان الاستصحاب في شئ اتحاد القضيتين . قلت : ليس مثل هذا الاختلاف اختلافا في القضية ، بل القضية السلبية واحدة ، وانما الاختلاف في أسبابها ، إذ العدم الأزلي بنفسه وشخصه ، مستمر بحكم الاستصحاب إلى زمان الشك ، وان اختلف السبب في دوامه واستمراره ، وان هو الا كالخيمة المنصوبة على الدوام مع اختلاف في اعمدتها المنصوبة عليها فلو حصل تغيير وتبادل في تلك الا عمدة ، لم يكن يقع اختلاف في الخيمة كما لا يخفى . فإن قلت : الانتساب وجودا وعدما يفتقر إلى موضوع يشار اليه ، فيقال : هذه المرأة منسوبة إلى قريش ، أو ليست منسوبة اليه ، ومن الواضح ان هذه المرأة لم تكن في الأزل ، حتى يصح ان يشار إليها بأنها ، ليست منسوبة اليه .