تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الدليل العام ، بل يفتقر بيان حكمه إلى دليل آخر ، وهو مفقود ، فصدق الظهور ، وابن علي مطابقته للواقع من حيث الشبهة الحكمية ، يفيد وجوب اكرام غير النحوي من العلماء ، وبعد التعبد بهذا الحكم ، يتجه التعبد بالظهور في تشخيص حال زيد بأنه من غير النحويين ، ويستحيل ان يكون دليل واحد ، يتكفل الامر بالتعبد بتصديق الظهور من الوجهين ، كما هو ظاهر لا يخفى . فتحصل مما سبق ان الحكم إذا كان قطعيا في طرف المستثنى منه ، كان العام حجة في الشبهة المصداقية . ثم نقول : نلحق بذلك في حجيته فيها أيضا ، ما إذا كان الحكم قطعيا في طرف المستثنى خاصة ، كان علم أن النحوي لا يجب اكرامه ، إلّا ان اكرام غيره من العلماء كان مشكوكا ، ففي مثل ذلك يجب اتباع العام ، فيمن شك في نحويته من العلماء إذ العام لما كان مورد التعبد بالعمل على مقتضى ظهوره ، لكونه مشكوك المطابقة للواقع وكان صالحا لان يكون مشمولا لدليل التعبد بتصديق ظهوره ، فهو مع ملاحظة دليل تعبده يقتضى حكمين ، حكما واقعيا ، وهو الذي يستفاد منه بمقتضى ظهوره ، ويكون ذلك مؤداه ، وحكما ظاهريا وهو الذي يستفاد من دليل التعبد بالعمل على ظاهره ، فيجب على المخاطب اكرام كل عالم نحويا كان أو غيره ، إلّا ان الجزم بعدم وجوب اكرام النحويين ، منع من التعبد بظهوره في وجوب اكرام النحويين ، فانحصر التعبد بذلك الظهور في غيرهم من العلماء ، وزيد لما كان عالما حسب الفرض ، فكان مشمولا لحكم العام فيجب اكرامه حتى يعلم خروجه عن حكمه ، ولا يعلم خروجه عنه حتى يعلم اندراجه في النحويين ، ولم يعلم ذلك كما لا يخفى . فان قلت : زيد العالم إذا كان محتمل النحوية وغيرها ، وكان