« في ان الشرط في خفاء الاذان والجدران هو الجامع المحدود بما بين الشرطين »
« الرابع : » من الأمور التي قلنا ينبغي التنبيه عليها هو انه قد مرت الإشارة إلى أن الجزاء في إذا خفى الاذان فقصر وإذا خفى الجدران فقصر واحد لا تعدد فيه بالاجماع على الظاهر ، وعليه فلا بد من رفع اليد عن ظهور الشرط في استقلاله بالعلية المنحصرة وذلك انما يكون بأحد أمرين ، اما برفع اليد عن ظهوره بالاستقلال فيكون الشرط على هذا مجموع الامرين من خفاء الاذان والجدران ، واما برفع اليد عن ظهوره في انحصار العلية بما ذكر من الشرط الواقع في كل من القضيتين ، ولكن الواجب على التصرف الثاني ان يقتصر في رفع اليد عن ظهوره في الانحصار بمقدار ما دعت الضرورة اليه لا مطلقا ، فإن الضرورات تتقدر بقدرها ، لان الجملة الشرطية في كل منهما لو خليت ونفسها تدل على أن ليس ثمة علة وراء الشرط المذكور في تلك الجملة ، وبعد ورود الجملة الثانية يحكم بأن العلة في ترتب الجزاء أحد الامرين ، وبملاحظة دليل ان الواحد لا يصدر إلّا من الواحد ، يستعلم ان المؤثر في ذلك الجزاء الواحد هو الجامع بين الامرين لا الجامع الأعم منهما ، إذ لا دليل يقتضيه لا من العقل ولا من النقل ، بل المحافظة عن ظهور الكلام يقضى بالاقتصار في رفع اليد عن ظهور الشرطية في انتفاء علية ما سوى الشرط على الحكم بعلية الجامع بين الشرطين خاصة ، وانتفاء العلية عن غيره ، ولعل هذا هو الا وفق بالجمع بين مراعاة الحكم العقلي وبين مراعاة قواعد اللفظ ،