بانتفاء وجوب القصر عند انتفاء الشرطين . » كما أنه إلى ما سمعت في الاعتراض بلا يقال يرجع قوله : « واما برفع اليد عن المفهوم فيهما ، فلا دلالة لهما على عدم مدخلية شئ آخر في الجزاء . » لكنك قد عرفت وهنه آنفا ، كما أن القول بتخصيص مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر لا يخلو عن تسامح ، إذ ليس المفهوم الا لازم الكلام ، وليس هو بنفسه قضية مستقلة حتى يجئ فيها ارتكاب التخصيص ، بل انما هو تبع المنطوق فالتصرف أولا وبالذات انما يلحق المنطوق ، فإذا لحقه ذلك التصرف نظر إلى مقدار ما يلزمه من المفهوم والامر سهل بعد وضوح المقصود .
واما قوله : « واما بتقييد اطلاق الشرط في كل منهما بالآخر ، فيكون الشرط هو خفاء الاذان والجدران معا ، فإذا خفيا وجب القصر ، ولا يجب عند انتفاء خفائهما ، ولو خفى أحدهما . » فهو ناظر إلى الوجه الأول من التصرف برفع اليد عن ظهور الشرط في الاستقلال بالعلية لكنه احتمال بعيد جدا .
فتلخص من جميع ما قررناه ان امر التصرف في الشرطية لا يخرج عن الوجهين المتقدمين ، ومقتضاهما احتمال الشرطية لاحد من أمور ثلث : اما ان يكون الشرط هو الجامع المحدود بما بين الشرطين ، أو الغير المحدود بذلك ، أو يكون الشرط هو مجموع الشرطين ، وقد عرفت ان الاحتمال الأول منها هو الأقرب .
واما الاحتمال الرابع الذي ذكره الماتن قده بقوله : « واما بجعل الشرط هو القدر المشترك بينهما ، بأن يكون تعدد الشرط قرينة على أن الشرط في كل منهما ليس بعنوانه الخاص ، بل بما هو مصداق لما يعمهما من العنوان . »
فلم نعرف مأخذه ، إذ التصرف في الشرطية قد عرفت دورانه
تحرير الأصول — صفحة 395
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٩٥