وفيه مع منافاته لما سمعت منه فيما تقدم ، ان اعتبارها بمكان من الامكان كما هو واضح لأهل البرهان .
« اشكال وجواب »
« الثالث : » قد يستشكل في اعتبار السنخية في مدلول الهيئة الجزائية ، بناء على جزئية المعنى الانشائي على حد غيره من المعاني الحرفية ، إذ السنخية من سنخ الكليات التي هي تباين الجزئيات ، فكيف يسوغ اعتبارها فيما يعتبر فيه الجزئية ، بل قد يستشكل في اعتبارها أيضا بناء على عدم اعتبار الخصوصية والجزئية في المعاني الحرفية والانشائية كما اختاره الماتن قده إذ الانشاء من قبيل الايجاد ، فهو من باب العلة الباعثة على وجود المعلول ومعلوم ان خصوصية العلة وان لم تتسر إلى معلولها ، إلّا انها لا تستتبع الا تحقق المعلول على حسب اقتضائها بلا سعة في دائرة المعلول ، لاستحالة اقتضاء العلة تحقق المعلول بأزيد مما لها من الاقتضاء الذاتي ، فلا بد من لحوق المعلول ضيقا بتضيق علته على وجه يستحيل معه اعتبار السنخية في ذلك المعلول ، ولا يقاس باب العلل بباب الاخبارات التي يجوز فيها الاخبار عن معنى عام ، إذ الاخبارات من شأنها الحكاية عن الواقع ، ولا يجب في الواقع المحكى بها ان يكون متخصصا بخصوصية الحاكي ، ألا ترى جواز توارد الحكايات المتكثرة عن محكى واحد ، فلو كانت خصوصية الحاكي تستدعى جزئية المحكى ، لكان في مثل ذلك محكيات متكثرة على حسب تكثر حاكيها ، وليس كذلك قطعا ، فيكون هذا أقوى شاهد على أن باب الحكاية أوسع من باب العلة ، فما ظنه الماتن قده من عدم ورود الاشكال عليه ، وانه قد استراح منه على مختاره ، في غير محله .