قذر « 1 » ومن الواضح ان الحكم الظاهري بالحلية والطهارة ، ينحصر مورده بفرض الشك ، ويستحيل تناوله لصورة العلم بهما ومع ذلك قال في مثل ذلك بالدلالة المفهومية .
ومنها ما ذكره قده أيضا في باب الاستصحاب حيث استدل على اعتباره بأخبار وعد منها خبري الحل والطهارة المزبورين ، وبنى فيهما على الدلالة المفهومية ، فمن الغريب بعد هذا كله ما يظهر من الماتن في تعليقته على كلام شيخنا الأنصاري قدس سرهما المذكور في آية النبأ ، حيث اعترض عليه بأن القضية المسوقة لبيان تحقق الموضوع لا مفهوم لها ، وما يتراءى فيها من انتفاء التبين عند انتفاء تحقق البناء فإنما ذلك من لوازم الحكم الشخصي الذي لا بد من ارتفاعه بارتفاع موضوعه ، ثم ذكر بعد ذلك تقريب الدلالة بالمفهوم بما حاصله ، ان اعتبار المفهوم في القضية يبتنى على تجرد التبين الواقع جزءا في الآية عن حيثية اضافته إلى نباء الفاسق ، رعاية للسنخية المطلوب اعتبارها في جزاء الشرطية ، وإذا انتفى التبين بسنخه عند انتفاء نباء الفاسق ، أفادت القضية بمفهومها انتفاء التبين عن نباء العادل ، وإلّا لما كان التبين منتفيا بسنخه ، وهو كما ترى مقتضاه التنافي بين اعتبار السنخية في الجزاء واعتبار اضافته إلى الموضوع المذكور في القضية ، وهذا لا يكون إلّا بناء على انكار اعتبار السنخية فيما ينحصر فرد الجزاء بواحد خارجي « 2 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 2 أبواب النجاسات باب : 37 حديث : 4 . . . عن عمار عن أبي عبد الله « ع » ( في حديث ) قال : كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قدر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك . والظاهر أن كلمة نظيف منقول على طاهر في اصطلاحهم .
وفي المستدرك ج 1 ص : 164 نقلا عن مقنع الصدوق ره وكل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر .
( 2 ) - حاشية كتاب فرائد الأصول : 61 .