اختلاف أوضاع الصلاتية ، ولم تكن كيفية الصلاة بما هي كيفية لها تفتقر إلى كون زائد على ما يقتضيه أصل الكون الغصبى ، لم يكن بأس في التقرب بالصلاة ، إلّا ان تقربه ذلك انما يكون بالكيفية الصلاتية لا بالكون الغصبى ، لاشتماله على المفسدة المانعة عن صلاحية التقرب به ولا ضير هنا في التقرب بإتمام العمل لا تمامه ، إذ لم يقم اجماع على اعتبار التقرب بالتمام الا في حالة الاختيار دون الاضطرار فتأمل .
فتحصل انه على هذا الفرض من غصبية الفضاء خاصة لا يتفاوت الحال بين صورتي استمرار الاضطرار إلى آخر الوقت وعدمه .
وان كان المغصوب الأرض والفضاء معا صلى صلاته مع الركوع دون السجود ، لأنه في السجود يلزم التصرف الكثير الذي يزيد على القدر اللازم من الكون الغصبى ، وكذا يأتي ببقية الافعال الصلاتية غير السجود ، لما عرفت من عدم استلزامه التصرف في الأرض والفضاء بما يزيد على ترك الاتيان بتلك الافعال ، لو لم نقل بأن نفس القراءة والركوع تصرف زائد على ما يقتضيه أصل الكون ، وكيف كان فبناء على العدم يسقط ما كان مقدمة لغيره كالهوى إلى السجود بسقوط ذي المقدمة ، لظهور سقوط الطلب الغيري عند تعذر الغير مطلقا ، فيصلى صلاة مستوفاة الافعال لا ينقض منها شيئا من افعالها الا السجود ومقدماته سوغ ذلك له الاضطرار لكن بشرط استمراره إلى آخر الوقت ، اما مع عدم استمراره كذلك فلا يسوغ له الصلاة حتى ترتفع عنه الضرورة ويأتي بها غير ناقصة كما هي مطلوبة منه ، لان الاضطرار عن الصلاة الاختيارية ، لا يكون إلّا على تقدير استيعاب العذر الوقت بتمامه فلا يسوغ له التنزل إلى الصلاة الاضطرارية مع التمكن من الاختيارية في بعض اجزاء الوقت ، كما لا يسوغ له ذلك أيضا لو كان
تحرير الأصول — صفحة 360
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٦٠