يستمر الاضطرار فيه إلى آخر الوقت ، أو لا يكون مستمرا كذلك ، فإن الاضطرار بغير سوء الاختيار وكانت الأرض هي المغصوبة دون الفضاء ، فليس له ترك الصلاة ، ضرورة ان الصلاة لا تترك بحال ، فهي أولى بالمراعاة من الغصب لكن يجب الاقتصار فيها على المقدار الواجب ، مما يلزم ايجاده ، فلو تمكن من الصلاة قائما على رجل واحدة ، تعين عليه ذلك مما لم يستلزم عسرا ، والا صلى على رجليه ، وهكذا يتنزل من الأقل تصرفا في الدار المغصوبة إلى الأكثر منه وليس له اختيار الصلاة المستوفاة لتمام ما يلزم مراعاته في حال الاختيار ، إلّا إذا لم تكن اضطراره مستمرا إلى آخر الوقت ، فإنه يلزمه على هذا التقدير ، انتظار الساعة التي يتخلص فيها عن الغصب حتى يؤدى الصلاة فيها على الوجه الاختياري ، وان كان المغصوب هو الفضا دون الأرض ، صلى صلاته على وجه الاختيار إذ لا يتفاوت التصرف باختلاف المفروضة في الصلاة قياما وقعودا واضطجاعا ، إذ لا بد من مشغولية مقدار من الفضاء بقدر جسده ، وهو لا يختلف بين انحاء الحالات والكيفيات ، فمن يكون قائما على قدميه يشغل من الفضاء بمقدار جلوسه لو جلس ، لان القعود يأخذ من جوانب الجالس بمقدار ما يأخذ القيام من جانب العلو والارتفاع وهكذا في سائر الحالات ، وهذا مما لا يخفى على المعتبر المتفطن ، وإذا كان ذلك كذلك فمتى تضيق عليه الوقت ولم يكن له مندوحة من التخلص من الغصب ، جاز له الصلاة الاختيارية ، ومثله الحال مع سعة الوقت لو علم باستمرار اضطراره إلى آخر الوقت ، فإنه يجوز له الصلاة في أول الوقت بصلاة مستوفاة الافعال ولا ضير فيه ، بل يجوز له ذلك حتى مع فرض علمه بعدم استمرار الاضطرار إلى آخر الوقت ، لان الصلاة بعد ان كانت مطلوبة في هذا الحال ولم يكن يتفاوت الحال عليه في
تحرير الأصول — صفحة 359
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٥٩