متزاحمان فيه لا متعارضان وهو ظاهر لا أظن ان يخفى على طلبة .
« حكم صلاة الغافل والجاهل والناسي في الدار المغصوبة »
« الامر الثاني : » لا خلاف بينهم في صحة الصلاة في الدار المغصوبة مع الغفلة عن الموضوع ، أو اعتقاد الخلاف جهلا مركبا ، وكذلك الحال في نسيان الحكم أو جهله عن قصور لا تقصير ، والوجه فيه امكان التقرب بالصلاة مع هذا الحال ، ولو برجاء محبوبيتها ورجحانها بمغلوبية مفسدتها في جنب المصلحة ، أو بنية التوصل بها إلى الغرض ، أو اعتقاد المطلوبية في الجهل المركب .
وربما يعارض ذلك بمن صلى قبل الوقت بزعم دخول الوقت ، فان صلاته باطلة قطعا ، من غير خلاف بينهم في ذلك ، وهو كمعتقد الخلاف في مفروض المقام ، لا فرق بينهما من حيث الجهل المركب ، فلا يتجه التفكيك بين المقامين بالحكم بالصحة في الجاهل بالغصبية أو ناسيها كما هو مفروض المقام ، وبالحكم بالبطلان فيمن صلى قبل الوقت .
ويدفعه ان الفرق بينهما ترتب الغرض هنا على الصلاة ، إذا اتى بها برجاء المحبوبية أو اعتقاد المطلوبية فان هذا المقدار ، كاف في حصول القربة المعتبرة في العبادة ، وهذا بخلاف غيرها من الشرائط المعتبرة في العبادة ، فان الغرض المطلوب من تلك العبادة ، لا يحصل إلّا مع تحقق ذلك الشرط واقعا ، ولا يكفى فيها احتمال التحقق أو اعتقاد تحققه جهلا مركبا .
والحاصل انه فرق واضح بين القربة وغيرها من الشرائط ، فان غيرها يعتبر تحققه واقعا ، بخلاف القربة فإنها أوسع دائرة من غيرها