تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
القدرة على ترك الغصب الا من وجه ترك الدخول ، واما من غيره فهو مضطر إلى الغصب فليس عليه الا التكليف بترك الدخول ، وقد سقط هذا التكليف بعصيانه في اختيار الدخول ، وليس عليه تكليف آخر بحثه على ترك الصلاة في ذلك المكان حتى يكون ذلك مبعدا له ومانعا عن التقرب له في صلاته فله حينئذ ان يأتي بالصلاة بقصد التقرب بها إلى الله تعالى وقد اختار هذا الوجه شيخنا الأستاذ مد ظله . ويمكن الخدشة فيه بأن المبعدية تتبع تنجز التكليف ، ويكفى في تنجزه قدرته على امتثال النهى بترك الدخول وان سقط عنه الخطاب بعد الدخول لتعذر الخروج عليه حسب الفرض ، إلّا ان اثر النهى من العقوبة والمبعدية له باق عليه ما دام في ذلك المكان ، فكل فعل يفعله في ذلك المكان يجرى عليه حكم المعصية والمخالفة للتكاليف المنجزة ولا يجديه امتناع التخلص عن الغصب بعد اختياره الدخول بسوء الاختيار ، فإن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وان كان ينافيه خطابا فتأمل . ثم إن ما سمعته من الكلام المتعلق بالصلاة في ذلك المكان ، قد كان مفروضا فيمن لا يستطيع الخروج عنه فلا ريب في وجوب الخروج عليه ، وهل حركته للخروج تعد مقدمة له أو هو نفسه ؟ ويتضح لك الحال في تحقيقه من تحقيق الحال في الغصب ، فإن كان هو من مقولة الأين اى الكون الشاغل للمحل ، كان الخروج بعينه الحركة ، إذ هي عبارة عن تبدل الأكوان والخروج ليس الا كون الجسم في مكان بعد كونه في مكان آخر ، وان كان الغصب من مقولة الفعل اى اشغال المحل في قبال افراغه ، كان الخروج غير الحركة وكانت الحركة مقدمة له لان الحركة سبب لافراغ المحل الغصبى عن الجسم واشغال غيره به ، وبالحركة يتحقق الاشغال والافراغ ، ولا يتفاوت الحال في ذلك بين
تحرير الأصول — صفحة 363 | آقا ضياء العراقي