الوجوب .
فتلخص مما قررناه ان ظاهر الدليل قاض بالبناء على المزاحمة ، الا فيما تقوم القرينة على خلافه ، وقد قامت القرينة على الخلاف في مقامين :
أحدهما : في متحد العنوان والآخر : في مختلفه ، واختلاف الحكم مطابقة بالوجوب وعدمه على اشكال في الثاني ، لامكان منع دلالة دليل النافي للوجوب على انتفاء مقتضيه ، بل يجوز ان يكون انتفاء الوجوب في ذلك العنوان مستندا إلى حصول ما يقتضى انتفائه ، كما قد يتفق ذلك في بعض المستحبات التي هي بحسب الاقتضاء الأولى ، ينبغي ان يكون من الواجبات ، نحو التمسوك بالمسواك ، إلّا ان مصلحة التسهيل تكون مانعة عن الالزام به ، فتضمن الدليل نفى الوجوب الأعم ، من كون المتعلق مشتملا على ما يقتضى عدم الوجوب أو لا يكون مشتملا عليه ، ولا دلالة للعام على الخاص كما لا يخفى ، ولا يكون من باب التعارض الا على تقدير الثاني المفروض فيه دلالة الدليل على عدم تحقق مقتضى الوجوب ، والدلالة على ذلك ممنوعة فتأمل .
اللهم إلّا ان يدعى استظهاره من الدليل كما ادعاه شيخنا العلامة دام ظله وفيه نظر هذا .
وقد ذكر الماتن قده في الأمر التاسع ما ملخصه ان الحكمين إذا كانا فعليين كانا من باب التزاحم على القول بالجواز ، لثبوت المقتضى للحكم كليهما ، واما على القول بالامتناع يكون من باب التعارض ، إذ بناء عليه يمتنع بقاء الحكمين على فعليتهما ، وإذا لم يبقيا على الفعلية فلا يكون في البين ما يدل على وجود المقتضى لكل منهما ، إذ كما يجوز ارتفاع الفعلية من الحكم بحصول المانع عن فعليته بعد وجود مقتضيه ، كذلك يجوز ان يكون ارتفاعه لانتفاء مقتضيه .
تحرير الأصول — صفحة 355
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٥٥