داعى العقل ، العقل يدعو إلى الطاعة والشهوة تدعو إلى ارتكاب المعصية فكانا في عرض واحد فإذا رتب الشارع الامر بالصلاة على ما تقضيه الشهوة من المعصية في ترك الإزالة ، كان ذلك الامر بالصلاة في رتبة متأخرة عن الامر بالإزالة ، وإذا اختلفت الرتبة ارتفع المحذور المتوهم في تعلق الامرين بالمتضادين من تأتى المطاردة بين مقتضى الامرين .
وان شئت قلت : ان الامر بالإزالة إرادة تشريعية من الشارع تعلقت بإيجاد الإزالة ، فهي على سمة العلة بالنسبة إلى تحقق الإزالة ، إذ الإرادات التشريعية كالإرادات التكوينية متقدمة على مراداتها بالعلية ، وان اختلفا من حيث كون الإرادة التشريعية تحسب مقتضيات لا تؤثر في المراد الا بعد انتفاء المانع ، بخلاف الإرادات التكوينية فإنها علل تامة في حصول المراد كما قال الله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » وحيث كان الامر بالإزالة المعبر عنه بالإرادة التشريعية في رتبة العلة والعلة انما يكون لها التأثير ما دامت هي في رتبتها المتقدمة على معلولها ، واما في رتبة المعلول فتنعزل عن التأثير ، إذ رتبة المعلول صقع وجود الأثر دون التأثير ، ولا ريب ان نقيض المعلول في رتبة المعلول ، فإذا كان وجود الإزالة معلول الإرادة التشريعية كان ذلك الوجود في رتبة متأخرة عن الإرادة ونقيضه الذي هو عدم الإزالة في رتبة وجود الإزالة نفسها ، لا في رتبة عدم الإرادة التشريعية ، فإذا ورد من الشارع الحكيم امر بالصلاة مشروطا بعدم الإزالة كان ذلك الامر الصلاتى متأخرا عن امر الإزالة برتبتين ، فاختلفت الرتبة فيما بين الامرين ولم تحصل المطاردة فيما
هامش
( 1 ) - يس : 82 .