منوطا بالعصيان في ترك الإزالة حسب الفرض ، فكيف يتوافق الامر بالإزالة مع الامر بالصلاة في الرتبة حتى يجئ التطارد بينهما هذا .
ويمكن الذب عن ذلك بما قدمناه من أن العقل الحاكم باللابدية في امتثال الامر بالأهم بعد باق على حكمه حال العصيان بالمخالفة ، لان متابعة الشهوة وهوى النفس في ترك الإزالة ليست جابرة للعبد في عصيانه بترك الإزالة ، فيبقى العقل حال العصيان على حكمه باللابدية في الموافقة ، ويكون حكمه بذلك فعليا وإذا حكم بذلك بالحكم الفعلي يستحل حكمه ثانيا بلابدية امتثال الامر بالصلاة ، لمحذور التضاد .
وخلاصة الكلام ان العمدة في الاحتجاج للقول بالترتب ما مرت الإشارة اليه آنفا من قصور الامر بالصلاة عن اقتضائه للمحافظة على وجودها بقول مطلق الطارد لجميع الاضداد حتى الإزالة ، بل قد رخص في تركها عند الاتيان بالإزالة وكفى بذلك رافعا لاستحالة الامر بالضدين ، هذا تمام الكلام فيما إذا كان الأمران المتعلقان بالأهم والمهم مضيقين .
« الترتب فيما إذا كان الأمران موسعين »
واما إذا كانا موسعين فهل يجوز بقاء الامرين على ما هما عليه من الاطلاق ، أو لا بد من التصرف في أحدهما فيما إذا كان أحدهما أهم ، وفيهما إذا كانا متساويين في المصلحة واشتركا من حيث لزوم المراعاة ؟
التحقيق يقتضى الثاني لان التوسعة انما تقتضى بالتخيير في افراد الجامع المأمور به في مجموع الوقت ، فمن امر بصلاة الظهرين مثلا من أول الزوال إلى الغروب كان له ترك الجامع في ضمن الشخص