تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ان العبد عاجز عن صيام يومين فلا ريب في عدم جواز امره بصيامهما معا بالامر المطلق فلا يجوز ان يؤمر بصوم يوم الخميس والجمعة إذ لم يكن قادرا على صيامهما ، هذا إذا كان الامر بصيامهما مطلقا اما إذا كان الثاني منهما مشروطا بشرط يعلم تحققه ، نحو ان يقول المولى صم يوم الخميس وان جاءك زيد يوم الجمعة فصم يوم السبب ، وكان المولى يعلم بمجيء زيد في يوم الجمعة مع فرض عجز العبد عن أن يصوم اليومين ، ففي مثل هذا الفرض ينبغي الالتزام بعدم جواز الامر بصيام اليومين كما بنى عليه القوم ، وليس محاليته الا من جهة توافق الرتبة بين الامرين لتحقق الاختلاف الزماني بين الصومين حسب الفرض . فيظهر من التسالم على الجواز في المثال الأول وعدمه في المثال الثاني ان مدار الجواز والعدم على اتحاد الرتبة واختلافها ، فإذا كان الأمران في رتبة واحدة يستحيل التكليف بالضدين معا ، وإذا كانا في رتبتين جاز وما نحن فيه الثاني ، فليبن على جوازه كما بنى على جوازه في المثال الأول . ومن هذا كله ظهر لك الحال كمال الظهور فيما ذكره الماتن قده من أنه « يكفى الطرد من طرف الامر بالأهم فإنه على هذا الحال يكون طارد الطلب الضد . » توضيح ما فيه ان الامر يستحيل ان يكون له سعة اطلاق يعم حالة عصيانه لما عرفت من أن الامر علة لتحقق المأمور به والعلة ليست في رتبة المعلول ، وكما لا تكون في رتبة المعلول لا تكون في رتبة نقيضه ، لاتحاد النقيضين في الرتبة فلا يكون رتبة المخالفة والعصيان بترك الإزالة من جملة مراتب الامر بالإزالة ، بل رتبة عدم الإزالة متأخرة عن رتبة الامر بها ، وقد كان الامر بالمهم الذي هو الصلاة