انحاء تروكه « 1 »
فأنك قد عرفت ان ترك الشئ تارة يستند إلى عدم مقتضى الوجود وأخرى إلى وجود المانع أو المزاحم لذلك الشئ في وجوده ، وهاهنا لما كان الضد يشترك مع ضده فيما له من الصلاح ومقداره لم يكن بأس في ترك المأمور به من جهة التشاغل بضده كما أن ترك الضد لا بأس به إذا كان متسببا عن التشاغل بالمأمور به المضاد له فيكون المتحصل من مجموع الامرين على هذا مطلوبية المتمم للوجود لا تمام الوجود .
وتوضيحه : ان تمام الوجود ما يكون طاردا لجميع الاعدام حتى ما يكون انعدامه من قبل التشاغل بالضد المساوى وليس هذا مطلوب المولى ، بل مطلوبه ليس إلّا حفظ الوجود في ظرف عدم التشاغل بالضد المساوى له ، ماله إلى انى لا أريد انعدام المطلوب من قبل انتفاء مقتضيه ، أو من قبل التشاغل بضد آخر غير الضد المساوى له في المصلحة ، فيكون هذا في المعنى تبعيضا في مطلوبية الوجود ، فلو ترك العبد الضدين كان يستحق حينئذ عقا بين لتحقق شرط كل من التكليفين ولا ضير فيه أصلا .
وتوهم ان العقوبة على المخالفة تدور مدار القدرة على الموافقة ، والفرض انتفاء قدرته على امتثال الامرين معا بل لا قدرة له الا على امتثال أحدهما .
مدفوع بمنع توقف استحقاق العقوبة في المخالفة على القدرة على خصوص الامتثال ، بل على القدرة عليه أو على رفع التكليف عنه بوجه من الوجوه المقبولة لدى الشارع ، بشهادة ما نجده في الكافر
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين في شرح معالم الدين ص : 247 .