تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
المكلف بالقضاء مع أنه لا يسعه امتثال التكليف لا في حال كفره لان صحة الاعمال مشروط بالاسلام ، ولا في حال اسلامه لان الاسلام يجب ما قبله ، مع أنه لو مات كافرا يستحق العقوبة على مخالفة التكليف بالقضاء وليس ذلك إلّا لكونه متمكنا من رفع التكليف عن نفسه بإسلامه الموجب للامتنان عليه بارتفاع التكليف بالقضاء عنه ، وفي المقام كذلك فان المأمور به ان يأتي بأحد الضدين لكي يسقط عنه التكليف بالضد الآخر ، ومع ذلك قد تماهل حتى ترك الضدين معا فلم تمتثل التكليف ولا عمل ما يؤدى إلى سقوط عنه ، وقد كان يسعه امتثال أحد تكليفيه واسقاط الآخر عنه بوجه مقبول عند الشارع ، فأستحق بذلك عقوبتين على ما فوت على نفسه من التكليفين اللذين توجها اليه ، وهو متمكن من الخروج عن عهد تهما بامتثال أحدهما واسقاط الآخر ولم يفعل ذلك فان العقل لا يستقبح عقاب مثل هذا العبد بعقوبتين . ولا ينتقض علينا بالواجبات التخييرية في غير المقام كخصال الكفارة المستتبعة للعقوبة الواحدة ، إذ لا فرق بين المقام وسائر المقامات ، لتعدد الغرض هنا بخلافه في الكفارة وقد ذكرنا في مطاوي كلماتنا في المباحث السابقة ان تعدد العقوبة ووحدتها تابعة لوحدة الغرض وتعدده ، وهنا لما كان الغرض متعددا على حسب تعدد التكليف استاهل العبد في عصيانه عقوبتين ، واما إذا أطاع استحق بذلك مثوبة واحدة لأنه لم تمتثل الا تكليفا واحدا ، لتعذر امتثاله التكليفين معا من جهة المزاحمة والتضاد ، ولولا المزاحمة بينهما لكان يلزمه مراعاة التكليفين معا ، إلّا انه لمكان التنافي الحاصل بينهما من جهة التضاد والمزاحمة ، حكم العقل بسقوط المقدار الذي يجئ منه التنافي في التكليف وهو التكليف بالضد في حال التشاغل بالضد الآخر المساوى له في المصلحة ، فيسقط ذلك المقدار