تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ويبقى التكليف بكل من الضدين ناقصا أريد منه المحافظة على الوجود من قبل عدم المقتضى أو التشاغل بسائر الاضداد ، فيكون في البين تكليفان ناقصان قصد في كل منهما البعث نحو المطلوب في ظرف عدم التشاغل بعديله ، ولا نجد في العقل ما يمنعه ويحيله . فبطل بذلك القول بأنا لا نتعقل الزاما مشوبا بالترخيص ، ولعل القول بذلك نشأ من مقايسة الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية المستحيل فيها تعلق إرادتين فعليتين بشيئين متضادين ، وبطلان المقايسة أوضح من أن يخفى كما لا يخفى ، لظهور كمال الفرق بين الإرادتين فان الإرادة التكوينية علة تامة لحصول المراد في الخارج ، والعلة التامة يستحيل تعلقها بشيئين متضادين ، إذا العلة التامة تستلزم وجود المعلوم باللابدية فإذا تعلقت بالمتضادين استتبع ذلك اجتماع المتضادين في عالم الخارج وهو محال بالضرورة . وهذا بخلاف الإرادة التشريعية والتكاليف الشرعية فإنما هي مقتضيات لحصول المراد في الخارج إذ لا يكون لها التأثير الفعلي الا بمعونة حكم العقل بلزوم الإطاعة والامتثال فإذا تعذر امتثال التكليف جازت المخالفة لقبح التكليف بما لا يطاق فان تعذر امتثاله من جميع الوجوه سقط التكليف رأسا وان تعذر امتثاله من وجه سقط التكليف من ذلك الوجه وبقي اقتضاء ذلك التكليف من غير ذلك الوجه بحاله يلزم مراعاته بحكم العقل فيتولد من ذلك تكليف ناقص أريد منه البعث نحو المطلوب من غير ناحية المتعذر فيه امتثاله . وبالجملة الفرق واضح كمال الوضوح بل كالشمس في رابعة النهار وكالنار على المنار بين الإرادة التشريعية والتكوينية فإنه في الأول يجوز اجتماع إرادتين وتكليفين ناقصين بضدين ، بخلافه في الثاني .