بحكم العقل من باب الأبدية ، إلّا انه مع ذلك لا يلغو الايجاب فيها اصالة أو تبعا لأنه يزداد به التوسعة في كيفية التقرب والامتثال ، لظهور انه مع ايجاب المقدمة بالوجوب الشرعي ، يتمكن العبد في مقام الإطاعة والامتثال ان ينوى التقرب إلى الله تعالى في اتيانه بالمقدمة بموافقته لإرادة الشارع الغيرية المتعلقة بالمقدمة علاوة على تقربه فيها بنية التوصل ، فلا يخلو تعلق التكليف بها حينئذ عن فائدة وهي التوسعة في كيفية الإطاعة في المقدمات المباحة بالذات الواجبة بالعرض ، بل وفي محرماتها أيضا منحصرة كانت أو غير منحصرة ، إذ على فرض تنجز الوجوب وفعليته في ذي المقدمة لو بنى على وجوب المقدمة ترشح الوجوب إلى المقدمة بخصوصيتها ان كانت منحصرة ، وإلى الجامع المشترك بينها وبين المقدمة المباحة ان لم يكن منحصرة ، فإنه كما يجوز له التقرب في المقدمة انقياد - الحكم العقل باللابدية توصلا إلى ذي المقدمة كذلك يجوز له التقرب فيها انقياد الحكم الشرع بوجوبها غيريا ، إلّا ان تحقق الإطاعة والامتثال في غير صورة الانحصار يبتنى على القول بجواز اجتماع الامر والنهى ، وإلّا فلو بنى على الامتناع وعدم جواز الاجتماع انحصر الوجوب في المقدمة المباحة خاصة .
واما بناء على الجواز فالوجوب يترشح إلى الجامع المشترك بين المقدمتين مباحة ومحرمة فيكون ذلك بالنسبة إلى المقدمة المحرمة من قبيل الصلاة في الدار المغصوبة ، فان الصلاة بخصوصيتها في المكان الغصبى محرمة ، وهي بجامعها الصلاتى تكون واجبة فينوى بها التقرب باعتبار جامعها المشترك بين المحرم من افرادها وغيره ، كما هنا فإن المقدمة المحرمة باعتبار ما لها من الخصوصية الغصبية مثلا محرمة ، وهي باعتبار ما لها من الجامع القائم بها المشترك
تحرير الأصول — صفحة 260
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٦٠