بين المحرم من افرادها وغيره تكون واجبة ، فينوى بها التقرب باعتبار ذلك الجامع ولا بأس به بناء على القول بجواز الاجتماع ، وليس الجامع فيها هو عنوان المقدمية لكي يرد عليه ما في المتن من « ان الواجب ما هو بالحمل الشائع مقدمة لا بعنوان المقدمة فيكون على الملازمة من باب النهى في العبادة والمعاملة » انتهى .
لان عنوان المقدمية منتزع عن الشئ بعد اتصافه بشأنية الايصال ، فيستحيل استناد التأثير إلى ما هو متأخر عن شأنية الايصال الذي هو عنوان المقدمية ، لان استناد التأثير إلى ذات المقدمة هو العلة والسبب في اتصاف الذات بالمقدمية ، فتكون المقدمية على هذا التقدير معلولة لصلاحية التأثير القائم بذات المقدمة .
وان شئت قلت : ان صلاحية التأثير القائمة بذات المقدمة هي منشأ انتزاع المقدمية عن ذات المقدمة فحينئذ يكون المقدمية صفة متأخرة رتبة عن صلاحية التأثير والايصال إلى ذي المقدمة ، ويمتنع استناد التأثير إلى صفة متأخرة عن اعتبار التأثير نفسه ، فلا بد من استناده إلى جهة أخرى قائمة بذات المقدمة غير عنوان المقدمية ، فإذا كانت المقدمة منحصرة في فرد واحد أمكن ان يكون لخصوصية ذلك الفرد دخل في الايصال واستناد الأثر .
واما إذا لم تكن منحصرة في فرد واحد بل كانت ذات فردين أحدهما فرد مباح والآخر محرم ، فلا بد ان يكون المؤثر في حصول ذي المقدمة هو معنى جامع بين الفردين غير عنوان المقدمية ، فإن قلنا بجواز الاجتماع الامر والنهى كان له ان يأتي بالمقدمة المحرمة بقصد التقرب بذلك الجامع كما في الصلاة في الدار المغصوبة .
ان قلت : « لا يكاد يلزم الاجتماع أصلا لاختصاص الوجوب بغير المحرم في غير صورة الانحصار به . »
تحرير الأصول — صفحة 261
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٦١