ان الالتفات إلى الملازمة في نظر الحاكم كاف في ايجاب المقدمة بحسب الارتكاز وان لم يكن ملتفتا إليها ، بل ولو كان قاطعا بعدم توقف الواجب النفسي عليها اشتباها وخطاء ،
« في بيان ثمرة المسألة »
« تذنيب : » في بيان ثمرة المسألة ومعلوم ان ثمرة المسألة الأصولية لا بد وأن تكون واقعة في طريق الاستنباط صغرى أو كبرى ، فإذا بنى على وجوب المقدمة تنقح عندنا قياس مؤتلف من صغرى هي ان الوضوء مثلا مقدمة للصلاة الواجبة ، وكبرى هي ان كل مقدمة الواجب واجبة ، فينتج من ذلك الوضوء واجب ، وغير خفى على الخبير ان المقصود من الواجب المترشح إلى المقدمة ليس هو الوجوب العقلي الذي هو بمعنى اللابدية ، لان ذلك مما يحكم به العقل بديهة فيمتنع ان يكون محط الانظار والخلاف بين الاعلام ، بل ليس هو إلّا بمعنى الوجوب الشرعي ، فيستنتج حينئذ من القياس المؤلف من المسألة الأصولية وغيرها حكم فرعى هو ان الوضوء واجب شرعا فإذا وجب شرعا صح التقرب به بناء على المختار من جواز التقرب بالواجبات الغيرية ، وكان مورد استحقاق المثوبة على موافقته والعقوبة على مخالفته ، وتحقق بمثل هذا الوجوب عبادية الطهارات الثلث وصلح البعث نحو المقدمة بمثل ذلك الوجوب لمن لم يعلم بالمقدمية ، أو علم بها ولم يعلم بوجوب ذي المقدمة فان الطلب الغيري المتعلق بالمقدمة اصالة أو تبعا يصلح للداعوية والبعث نحو المقدمة على هذا الفرض ، واما لو فرض علمه بالمقدمية ووجوب ذي المقدمة ، امتنع اقتضاء مثل ذلك الوجوب تحريكا وبعثا لاتيان المقدمة ، لتحقق الدعوة عليها