تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فذلك أوضح فسادا عن الأول من وجهين : أحدهما : ان اعتبار الترتب في حكم الوجوب معناه انه عند ترتب ذي المقدمة على مقدمته تجب المقدمة ولا ريب انه عند ترتب ذي المقدمة يسقط الوجوب عن ذي المقدمة لأصالة تحصيل الحاصل فلا معنى للبعث نحو مقدمته . ثانيها : ان ايجاب المقدمة لا يكون إلّا حيث يتمكن العبد من مخالفته عصيانا ، وظاهر ان المقام ليس من ذلك القبيل ، لان مخالفته انما تتحقق بعدم اتيانه بالمقدمة ، ومن المعلوم انه مع عدم فعله المقدمة لم يتحقق الترتب الذي هو شرط الوجوب حسب الفرض وإذا لم يحصل شرط الوجوب لم تكن المقدمة واجبة ، وإذا لم تكن واجبة لم يكن في تركها عصيان . فتحصل من جميع ما سبق ان قيد الايصال أو قصد الايصال لم يؤخذ في المقدمة ، وانما هي معراة عن القيدين كما لا يخفى . لكن ذلك لا يستدعى اطلاقا فيها ، لما عرفت منا غير مرة ان موضوع الحكم لا يكاد يكون له سعة اطلاق يشمل حال نقيض الحكم ، وفي المقام لما كان المترشح إلى المقدمة من ذيها ليس إلّا إرادة ضمنية مقتضية لحفظ وجود ذي المقدمة من قبل المحافظة على وجود المقومة في حال يتحقق به وجود ذي المقدمة وهو لا يكون إلّا في ظرف تعلق الإرادة بحفظ وجود ذيها من جميع الوجوه الساد لجميع انحاء انعدامه . وبعبارة أخرى لم تتعلق الإرادة بالمقدمة الا تبعا لإرادة ذيها ، وانما تعلقت الإرادة بذيها من جهة مراعاة حفظ وجوده الساد لجميع انحاء عدمه ، فكانت المقدمة متعلقة للإرادة من جهة ان من وجودها ينسد باب من أبواب انعدام ذيها ، فإرادة ذي المقدمة ومطلوبية
تحرير الأصول — صفحة 247 | آقا ضياء العراقي