تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وجوده على الوجه الأتم ، اقتضت تعلق إرادة بالمقدمة على نحو انبساط الإرادة المتعلقة بالكل على كل واحد من اجزائه ، فكل إرادة إذا قيست إلى كل جزء كانت إرادة ضمنية . وهنا أيضا كذلك إذ الإرادة الباعثة لوجود ذي المقدمة اقتضت إرادة تبعية لما يتحقق به ذلك الوجود ، وتلك الإرادة لا تكون الا في ظرف حصول الإرادة لباقي المقدمات التي يتحصل بها ذو المقدمة ، فهي إرادة ضمنية ويستحيل الاطلاق في موضوعها على وجه يشمل حال عدمها كما أنه يستحيل تقييده بقيد الانضمام ، لان الانضمام اعتبار منتزع من وحدة الإرادة المتعلقة بالمتكثرات فهو متأخر طبعا عن الإرادة وما هو متأخر طبعا عنها يستحيل اعتباره في موضوعها ومتعلقها كما لا يخفى . وقد انقدح بذلك انه لا تقييد ولا اطلاق في المقدمة بل هي حصة تكون تواما مع ترتب ذي المقدمة عليها ، فمع عدم ترتبه عليها لا تكون مطلوبة لقصور في حكمها ، لا لتقييدها بقيد الترتب كما زعمه صاحب الفصول قده فافهم واغتنم . فإن قلت : اطلاق الإرادة المتعلقة بالمقدمة تابع لاطلاق الغرض المقصود منها ، وظاهر انه « ليس الغرض من المقدمة الا حصول ما لولاه لما أمكن حصول ذي المقدمة ، ضرورة انه لا يكاد يكون الغرض الا ما يترتب عليه من فائدته واثره ولا يترتب على المقدمة الا ذلك ولا تفاوت فيه بين ما يترتب عليه الواجب وما لا يترتب عليه أصلا وانه لا محالة يترتب عليها . » وببيان آخر أن انعدام ذي المقدمة يتحقق بانعدام كل واحد من مقدماته ، ففي التحليل يكون انعدام واحد من المقدمات علة تامة لانعدام ذي المقدمة ، فإذا أريد ايجاد ذي المقدمة فلا بد من سد هذه الاعدام وتبديلها بالوجودات ، فيكون كل وجود من واحد من المقدمات