تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
كان هو في نفس الامر والواقع غيريا ، وهذا بخلاف المقام لكون الواجب فيه مقدميا ظاهرا وواقعا . لأنه يقال : لا عبرة بمقام الاظهار وبروز الإرادة الا لكون ابرازها طريقا عاديا لبيان واقع الإرادة من غير أن يكون لمقام ابرازها موضوعية في ترتب المثوبة والعقوبة ، لظهور ان المثوبات والعقوبات تابعان لواقع الإرادة لا لمقام اظهارها ، وهذا لا ينافي ما تقدم في المبحث السابق من النفسية والغيرية مدار الابراز ومرتبة التحميل ، لان ذلك لم يكن إلّا بملاحظة ما جرى عليه اصطلاح القوم في تقسيمهم الواجبات إلى نفسية وغيرية فالواجب النفسي في الاصطلاح ما برزت فيه الإرادة لا بنحو التوصل إلى واجب آخر وبعكسه الواجب الغيري ، وكلامنا هنا في تعرف حال الثواب والعقاب بحسب نفس الامر والواقع وظاهر انهما يدوران مدار موافقة الإرادة وعدمها لا مدار كيفية الإرادة نفسية وغيرية بشهادة تساوى الحال بحسب انظار العقلاء في ترتب المثوبة على الإرادات الغيرية كترتبها على إرادات النفسية ، كما أنه لا يتفاوت الحال عندهم في ذلك بالنسبة إلى صدق الامتثال وحسن الانقياد هذا كله في غير المقدمة المحرمة . واما المقدمة المحرمة فإن لم تكن منحصرة بقيت على حرمتها ولم يتصف بصفة الوجوب ، لأنه لما كانت المقدمة المحرمة تشترك مع المقدمة المباحة في مناط المقدمية علم أن الواجب هو الجامع المشترك فيما بينهما ، ولزم بحكم العقل صرف الوجوب في الجامع إلى فرده المباح دون المحرم ، وان كانت منحصرة كما لو انحصر انقاذ الغريق أو اطفاء الحريق بالتصرف في ملك الغير وجب مراعاة الأهم من مصلحتى الوجوب والتحريم ، فان كانت مصلحة الوجوب أهم كانت المقدمة واجبة ، وان كانت مصلحة التحريم أهم بقيت