مثل هذه الإرادة إذا تعلقت بالمقدمات كانت ملازمة لترتب ذي المقدمة عليها ، ضرورة ان كل مقدمة تحت إرادة ضمنية منبعثة عن تعلق الإرادة بايجاد ذي المقدمة .
وربما يستدل للقول بإطلاق الإرادة في المقدمة من غير فرق بين صورتي الترتب وعدمه « بأنه لو كان معتبرا فيه الترتب لما كان الطلب يسقط بمجرد الاتيان بها ، من دون انتظار لترتب الواجب عليها بحيث لا يبقى في البين الا طلبه وايجابه ، كما إذا لم يكن هذه بمقدمة أو كانت حاصلة من الأول قبل ايجابه ، مع أن الطلب لا يكاد يسقط إلّا بالموافقة أو العصيان والمخالفة ، أو بارتفاع موضوع التكليف كما في سقوط الامر بالكفن أو الدفن بسبب غرق الميت أحيانا أو حرقه ولا يكون الاتيان بها بالضرورة من هذه الأمور غير الموافقة . »
والجواب عنه ان المراد بسقوط الطلب ان كان هو سقوطه عن مرتبة الفعلية بإتيان ذات المقدمة من غير ترتب ، فلا نسلم سقوطه كذلك ما لم يترتب عليها ذو المقدمة قطعا ، لما عرفت من أن تعلق الطلب بالمقدمات من شؤون تعلقه بذى المقدمة ، وليس هو طلبا استقلاليا بل هو نظير الطلب المتعلق بأجزاء المركب ضمني ينوط سقوطه عن مرتبة الفعلية بإلحاق بقية الأجزاء واستكمال تمام المركب ، وان كان هو سقوطه عن مرتبة البعث والتحريك فذلك مسلم لاستحالة البعث والتحريك نحو الحاصل فإنه من تحصيل الحاصل ، إلّا انه من المعلوم ان عدم صلاحية الامر للتحريك لا يدل على أن المأمور به هو المقدمة على جهة الاطلاق لجواز ان يكون ذلك من قبيل اجزاء المركب الذي لا يبقى معه الامر محركا عند تحقق بعض اجزائه الا مع الحاق بقية الأجزاء وضمها مع ما اتى به من الاجزاء من دون ان يسقط
تحرير الأصول — صفحة 250
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٥٠