ولزم من ذلك لغوية الايجاب من الحكيم ، لان الغرض من انشاء الوجوب ليس إلّا احداث الداعي إلى حصول المراد وبعد انقداح الإرادة يتحقق الداعي إلى حصوله بها فيلغو إيجابه بعدها .
بل قد يقال باستحالة تخلف المراد بعدها ، فيكون المراد لازم الحصول حينئذ ممتنع التخلف فيخرج بذلك عن صلاحيته لتعلق التكليف به كما هو واضح ، فاشتراط وجوبها بالإرادة في غاية السقوط ولا بد من ارتكاب التأويل في كلام المعالم لو كانت عبارته ظاهرة في ذلك ، ولا يبعد تنزيلها على أن الإرادة من قيود الواجب كما ربما يغرى ذلك إلى شيخنا الأنصاري طاب ثراه .
وكيف كان فقد وقع الخلاف بينهم في ان الواجب ذات المقدمة أو مع قصد الايصال إلى ذيها سواء ترتب عليها ذوها أم لا أو مع قيد الايصال سواء قصد بها الايصال أم لا ؟ أقوال أقربها لدى النظر هو القول الأول اما عدم اعتبار قصد التوصل فلقضاء الوجدان به ، ألا ترى في الخطابات العرفية لو قال المولى لعبده جئنى بالماء ومعلوم ان ليس قصده في امره هذا الا الغيرية والتوصل إلى استراحة النفس ، فلو جاء العبد بالماء وقصد به امتثال ارادته والانقياد لامره ذلك كان ممدوحا لدى العقلاء وعد عندهم ممتثلا لامر مولاه ، فدل ذلك على أن قصد التوصل ليس معتبرا في الواجب المقدمي وجودا ولا امتثالا .
وينقدح لك الاشكال فيما ذكره الماتن قده في قوله « نعم انما اعتبر ذلك في الامتثال » لما عرفت من أن الامتثال بالمقدمة لا يفتقر في تحققه إلى قصد التوصل إلى الواجب ، كما انها لا تفتقر في وقوعها على صفة الواجبية إلى ذلك أيضا .
لا يقال : فرق بين ما ذكرت من المثال العرفي ، وما نحن فيه ، إذ الواقع في المثال بروز الطلب فيه بصورة الواجب النفسي ، وان
تحرير الأصول — صفحة 243
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٤٣