التعيين والتخيير .
واما صورة الاجزاء فإنما هي فيما لو اتفق للمكلف العلم باستمرار اضطراره إلى آخر الوقت ، ثم ينكشف الامر على خلاف ما عمله ، فإنه يحكم فيه بالاجزاء لأصالة البراءة إذ لا اثر لما علمه بالاجمال بعد خروج أحد طرفي المعلوم عن محل الابتلاء ، فإنه لما علم باستمرار اضطراره إلى آخر الوقت لم يكن عنده علم اجمالي على النهج المزبور دائرا بين التعيين والتخيير ، فإذا اتى بالفعل الاضطراري ثم انكشف له الخطاء في علمه حدث عنده علم اجمالي في تكليف يحتمل تعلقه بالجامع أو بخصوص الاختياري ، وحيث إنه كان آتيا بالفعل الاضطراري فقد لغى احتمال تعلقه بالجامع ، ويبقى معه احتمال تعلقه بخصوص الاختياري خاصة وهو غير معتد به لأصالة البراءة .
ومن هذا البيان ظهر لك الخدشة في اطلاق القول بأن الأصل يقتضى البراءة من ايجاب الإعادة لكونه شكا في أصل التكليف كما وقع ذلك في الكفاية بل ينحصر اقتضائه ذلك في الصورة الأخيرة خاصة وفيما عداه يقتضى الاشتغال ، اما لأنه شك في القدرة ، أو لأنه من الشك الدائر بين التعيين والتخيير .
ان قلت : بعد الغض عن الاجماع القائم على عدم الفصل بين اقسام الاضطرار ، يندرج الاضطرار بغير سوء الاختيار في اطلاق الآية موضوعا وحكما ، إذ المتحصل من ملاحظتهما ان غير الواجد بغير سوء الاختيار يقوم تيممه مقام الطهارة المائية وقضية اطلاق الحكم بالبدلية والقيام مقام المبدل ، هو وفاء البدل بتمام مراتب المصلحة المترتبة على المبدل ، ولا يكون الاجماع القائم على حرمة إراقة الماء لمن عنده الماء ، صادا عن هذا الاطلاق ، لانحصاره بالاضطرار الناشى عن غير سوء الاختيار حسب الفرض ، بعد البناء على عدم
تحرير الأصول — صفحة 174
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٧٤