الاستدلال بها للقول بالاجزاء .
ان قلت : اطلاق دليل السقوط حاكم على دليل الاختيار لنظره اليه وتعرضه له وقد تقرر في باب التعادل والتراجيح تقديم الحاكم على المحكوم .
قلت : انما يقدم الحاكم على المحكوم لو كان للحاكم قوة نظر إلى المحكوم على وجه ولو لم يقدم عليه لكان يبقى الكلام لغوا عاريا عن الفائدة ، مثلا لو قال الشارع أكرم العلماء ، ثم ورد منه الاعلام بأن الفاسق ليس بعالم وفرض ان لم يكن للعالم اثر مجعول يمكن نفيه سوى الحكم بوجوب اكرامه ، فحينئذ لا بد وان يقدم في مثل هذا الدليل الثاني على الأول ويحكم بعدم وجوب اكرام الفاسق من العلماء ، إذ لو لم يقدم عليه يبقى الكلام بأن الفاسق ليس بعالم لغوا لا اثر له مجعول يمكن نفيه بحكم الشارع ، واما إذا كان للعالم اثر آخر مجعول غير وجوب الإكرام يمكن تسليط النفي عليه كالاقتداء مثلا ، لم يكن للدليل الثاني قوة نظر في اطلاقه على وجه يلزم تقديمه على المحكوم ، إذ يبقى الكلام مع عدم تقديمه عليه لغوا لجواز ان يكون نظر النفي في الدليل الثاني إلى الاقتداء خاصة ، فلا يلزم من عدم تقديمه على المحكوم لغوية في الدليل الثاني ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لان الاضطرار لم يكن متمحضا لحيثية الاسقاط خاصة ، بل لسانه يتكفل بيان الاسقاط والبدلية جميعا ، فإذا ألغيت منه جهة الاسقاط بواسطة التعارض بينه وبين دليل الاختيار لم يبق خاليا عن معنى لكي يلزم منه اللغوية ، بل قيامه بالبدلية كاف في خروجه عن اللغوية .
تحرير الأصول — صفحة 171
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٧١