تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
نقول : بعد فرض تمامية مثل هذين الاجماعين لم يبق مجال لاحتمال الاجزاء بمناط الوفاء بتمام المصلحة ، بل ينحصر احتماله في تعذر استيفاء ما يبقى من المصلحة وحينئذ يكون الشك في الاجزاء وعدمه ، ناشيا عن الترديد في الباقي من المصلحة ، هل يكون ذلك مما يمكن استيفائه أو لا يمكن ؟ فيرجع ذلك إلى الشك في القدرة على تحصيل ما يلزم تحصيله من المصلحة ، وكل شك رجع إلى الشك في القدرة وجب مراعاته حتى يتحقق له العجز عن تحصيل الغرض ، ومقتضى ذلك عدم الاجزاء في كل مورد شك فيه في الاجزاء وعدمه ، سواء كان يعلم المكلف بطرو الاختيار له بعد زمان الاضطرار ، أو لم يكن يعلم بذلك شاكا فيه ، أو عالما باستدامة اضطراره إلى آخر الوقت ، ثم تبين له الخلاف في آخر الوقت ، هذا ان تحقق اجماع آخر على عدم الفصل بين قسمي الاضطرار ، وإلّا فإن لم يكن لنا الا الاجماع على حرمة الإراقة المساوقة مع الاضطرار الناشى من سوء الاختيار ، فيبقى الاضطرار الآخر يحتمل فيه الوفاء بتمام المصلحة أو ببعضها وعلى الثاني يحتمل امكان استيفائه في زمان الاختيار وعدمه ، فهناك احتمالات ثلث ، ومحصلها احتمال قيام المصلحة الكاملة بالجامع بين الاضطراري والاختياري ، ان كان الاضطراري وافيا بتمام المصلحة واحتمال قيامها في خصوص الاختياري المشكوك فيه القدرة على تحصيلها به فيكون ذلك من باب الشك المردد بين التعيين والتخيير ، والقاعدة في مثله الاحتياط بالاقتصار على احتمال التعيين كما قرر في محله ، ونتيجة ذلك عدم الاجزاء في صورتين والاجزاء في صورة واحدة . اما صورتا عدم الاجزاء فذاك فيما لو اتفق للمكلف العلم بطرو الاختيار له في آخر الوقت أو كان شاكا في ذلك ، فان الحكم في هاتين الصورتين عدم الاجزاء قضاء للعلم الاجمالي الدائر طرفاه بين